فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1424

(يَا أَيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ راضِيةً مَرْضِيّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وادْخُلِي جَنَّتِي..) (الفجر: 27 ـ 30) .

أو باللَّوّامة في قوله تعالى:

(لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامةِ. ولاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامةِ) (القيامة: 1 ـ 2) .. ما جاء من وصف النفس بهذا أو بذاك فإنه لا يخرج عن تحديد بعض"الذات"أو الأشخاص أو آحاد الناس بصفة أو بأخرى..

فالنفس المطمئنّة هي"الذات"التي تَطمئنُّ إلى رِضَا الله عليها بعملِها الصالح وتجنُّبها مزالقَ الهوى والشهوة في حياتها الدنيوية.. جزاؤها عند الله في الآخرة هو رضاء الله عنها، وجعلها من جملة عباد الله وإسكانها جَنَّتَه..

والنفس اللَّوَّامةُ هي تلك"الذات"التي دَأبَتْ على أن تبتعد عن الطريق غير السوِيّ، وإذا ما تردَّدت لحظة من اللحظات عادت وقرَّعت نفسَها ولامتْها على هذا التردُّد. ووجود مِثْل هذه الذات بين الناس وجود مُؤَكَّد كوُقوع يوم القيامة في الآخرة، ولذا أقْسَم الله بهما هنا، إذ يقسم الله بشيء ما دليل على وجوده وعدم الشَّكِ فيه. على نحو قوله تعالى: (واللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى. والنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى. ومَا خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثَى) (الليل: 1 ـ 3) . فدنوُّ الليل وظلامه.. وخروج النهار ووضوحه، وتنوُّع الطبيعة البشرية إلى ذكر وأنثى.. من الحقائق البَدَهِيّة التي لا تنكَر. وفائدة القسم بها توضيح أن بدخول القسم وهو ما في قوله هنا:

(إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى. فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى واتَّقَى. وصَدَّقَ بِالحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لليُسْرَى. وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنَى. وكَذَّبَ بِالحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ للعُسْرَى. ومَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى) (الليل: 1 ـ 11) . هو على نحو ما أقسم به من البداهة بحيث لا يشكُّ فيها إنسان ما، إلا ذلك الإنسان الذي ينكِر البَدهيّات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت