فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1424

والتديُّن قبل كل شيء توازُن في الواجبات والحقوق. فالذي يُوفِّي ببعض الواجبات دون بعض. وببعض الحقوق دون بعض ويُبالغ في أداء ما يوفِّي به، كما يُبالغ في إهمال ما لا يُؤديه من الواجبات والحقوق: هذا الذي يفعل ذلك يكون غير مُتوازن.. وبالتالي يكون غير مُتديِّن على الوجه المطلوب.

... للأم حقوق.. وللرُّفقة والصحبة حقوق، فإذا بالَغ الولد في أداء حقوق الرفقة للشيخ الذي تعرَّف عليه، بحيث يُهمل في حقوق الأم: يكون تديُّنه مُعطَّلًا في جانبٍ رئيسيٍّ في حياته، وهو جانب الأقربينَ وأولِي الرحِم. ...

... وإهماله في حقوق الأمِّ أشدُّ إثْمًا وعِصيانًا عند اللهِ مِن إهمال الشيخ وصُحبته. فإذا زاد في أداء هذه الصحبة مع التغاضي كليَّةً عمَّا يجب للأم تكون مبالغةً واضحة ويكون تَطرُّفه غير مقبول عند الله.

... والشخص الذي لا يكون مُتوازنًا في تديُّنه.. الشخص الذي يكون مُتطرِّفًا في أداء ما يُؤديه من حقوق وواجبات، وفي إهمال ما يُهمله منها: هو في الغالب ضعيفٌ في إيمانه لا يستطيع تخليص حركته الإرادية مِن تأثير بعض العوامل التي شَغلت حَجْمًا كبيرًا في نفسه، والابن الذي تشكو منه أمه صاحبة هذه الرسالة يقع الآن تحت تأثير التوْجيه الذي يُمارسه شيْخه الحالي معه. ولذا هو مُنصرف كليَّةً إليه. وهذا الانصراف الكليُّ إلى شيخه هو الذي يَحُول بينه وبين زيارة أمِّه. ومع ذلك لا يدلُّ انصرافه على معنى أنه مُقاطع لها.. أو أنه لا يُحبها ولا يَحترمها.. أو أنه لا يرغب في السعْي لخيرها. وهو مُتديِّن ولكن في ذاته ضعيف يَميل به إلى هذا الجانب مِن التديُّن أو إلى ذاك. وإذا مال إلى جانبٍ استغرق فيه. وبهذا الاستغراق ..يبدو عجْزه أو تقصيره في جانب آخر.

... ولأن التديُّن هو التوازن.. ولأنه يقوم على قوة الإيمان التي تُساعد على استقلال إرادة المؤمن عند أداء الحقوق والواجبات، يُروى عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت