وضحية هذه الجريمة اثنانِ: المُغشَّش ذاته؛ لأن ما يحصل عليه بطريق الغش يظلُّ أمرًا غير ذاتيٍّ له، أي يظل وَهْمًا أو سَرابًا، لا يُفيد منه في واقع أمره شيئًا بل ربما يكون سببًا في ضررٍ له يظهر بالتدريج في حياته المُقبلة.
فمثلًا: ماذا يكون وَضْعُ طالبٍ الْتحَقَ بكلية الطب، بعد أن حصل على مجموع في الثانوية العامَّة لا يَستحقه بجِدِّه، وسَلَبَهُ عن طريق الغشِّ مِن غيره، ممَّن هو صاحب الحق فيه؟ إنه لا يَتخلف في دراسته فحسب بل ستُلازمه خيْبة الأملِ في دراسته العالية بوَجهٍ عامٍّ.
أما الضحية الثانية: فهو ذلك الذي سُلِبَ منه حقُّ التقدير، لو لم ينتقل منه هذا الحق بطريقِ الغشِّ إلى آخرَ معه. وهو ضحيةٌ على معنى: أنه يجب عليه أن يَجتاز بعض الصِّعاب في سبيل تحقيق هدفه، فمثلًا: قد يكون مستواه في التقدير ـ لو لم يقع ظُلمٌ في الامتحانات ـ يُتيح له أن يحصل على مِنْحةٍ دراسية مِن الكلية، يُمكن أن يُساعد بها نفسه، ويُخفِّف مِن أعباء أسرته، ولكن وُقوع الغِشِّ حرَمه من هذه المِنْحة، وجعله يَسير ولو لعامٍ واحد في طريقٍ غير مُعَبَّدٍ تَمامًا، ولو مِن الوِجهة الاقتصادية.
والغشُّ في الامتحانات بما ينتهي إليه مِن نتائجَ هو سلْبٌ لحقٍّ مِن صاحبه، كسَرقة المال مِن مالكه والمُنتفع به، بل هو أدخل في معنى الجريمة؛ لأنه يتعلق بأمرٍ نفسيٍّ، وهو قيَم الأفراد ومستوياتها في الدراسة والتحصيل.
وربما يَمَسُّ هذا التقييمُ الخاطئ ـ بناء على الغش في الامتحانات ـ مستقبلَ المجتمع نفسه في تَوَلِّي مَن لا يَصلح للولاية بذاته؛ لأن المجتمع قد خُدِعَ بما أُعلِنَ له مِن تقديرٍ في مَعاهدِه وكلياته.
وهذه الجريمة:"الغش في الامتحانات"إذا كان لها مِن ضحايَا، وهم المجتمع، والمُغشَّش، ومَن أُخِذَ منه الحقُّ مِن زملائه، فصاحب الجريمة في الدرجة الأُولَى هو مَن تولَّى الغشَّ أو تَستَّر عليه.