ثانيًا: تتجلَّى خطورة الضرر أيضًا في حصول هؤلاء الدين نجحوا بالغشِّ على أجور، مُقابل إهمالٍ أو سوء أداء، إذا ما كُلِّفوا بمسئوليات رسمية في وظائفَ معينة، دون أن تكون لهم طاقة على الأداء، ودون أن تكون لدَيهم أمانةٌ فيه، فمَن يَقبل الغشَّ والخداع في اغتصاب حقٍّ ليس له وانتزاع حق ممَّن هو صاحبه، يقبل الاختلاس وأنواع الصور المختلفة في عدم الأمانة في العمل أو التقصير فيها.
والسائل وقد أخذ الطريق الصحيح، وهو الاعتماد على الذات، والتوكُّل على الله فقد عاد وتاب توبة نصوحًا، فكل المراحل التي اجتازها الآن إلى الدراسة الجامعية كان بفضل جُهوده الذاتية وبفَضل استقامته واعتماده على المولَى ـ جل شأنه ـ ومن تاب إلى الله توبة نصوحًا ولم يَعُد إلى مباشرة الإثْم والعصيان، وسلك طريق الطاعة إلى الله ورسوله غفر الله له ما كان مِن ذنبٍ وقع منه (فمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ"أي لنفسه أو لغيره بارتكابه الإثم والمنكر"وأَصْلَحَ"بأن عاد إلى طريق الله"فإنَّ اللهَ يَتُوبُ عليهِ إنَّ اللهَ غَفورٌ رَحيمٌ) . (المائدة: 39) .
114 ـ الغِشُّ في الامتحانات
ما حُكم الغشِّ في الامتحانات؟
مُؤدَّى الغشِّ في الامتحانات أن يَحصل المُغشَّشُ على مستوًى في التقدير أعلَى لا يحصل عليه بجهده الفردي، وبذلك ينال مِن الحق ما ليس له أهلًا. وهذا الحقُّ الذي يناله بغير استحقاقٍ يُساعد في الوقت نفسه على تَفْوِيتِ حقٍّ لشخصٍ آخرَ معه.
وبذلك ينال مَن لا يستحق.. ويُحرَمُ مَن يستحقُّ، والظلم كما يتجسَّد في حرمانِ صاحب الحق مِن حقه، يتمثل أيضًا في إعطاء غير صاحب حقٍّ حقَّ غيره، والغشُّ في الامتحان إذنْ قِوامه الظلم والاعتداء وهو لهذا جريمة اجتماعية يَشترك فيها المُغشَّشُ نفسُه ومَن قام بمُساعدته على الغشِّ مِن زملائه أو مِن المُراقبين عليه في إجراء الامتحان.