فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1424

الطالب أخذ إجابةَ غيره ونسَبها إلى نفسه، وبذلك يكون أخَذ حقًّا ليس له عن طريق إثباته هذه الإجابة في ورقته الخاصة. وهذا الحق هو نجاحه في المادة التي كان لا يفقه فيها شيئًا كما يحكي.

... وإعطاء زميلٍ له هذه الإجابة عن رضا واختيار لا يُبرِّر مشروعية الحق الذي وَصل إليه، وهو النجاح في المادة: إذِ المدرسة عندما منحتْه حق النجاح كانت واقعةً عندئذ تحت خِداعٍ، باشَره الطالب وزميله معًا، فقد اشتركا في مباشرة الخداع، بعد الاتفاق عليه.

... وهذا إثْمٌ لا شك فيه وضرره على المصلحة العامة واضح، وهو تعرضها الضياع فالامتحان يُقصد به التمييز بين أفراد الطلاب في تحصيل المعرفة: جودةً.. وضعْفًا، وبناء على هذا التمييز يكون توجيههم في دراسة الكليات المُختلفة أو في مباشرة المسئوليات العديدة، وهذا ربما ـ لو شاع هذا العمل الخادع ـ لأخذ الضعيف مكانَ المُتفوق عليه في كلية لا يجدُر به الانتساب إليها، أو باشَرَ عملًا غير مؤهلٍ له، وهذا معناه ظلمٌ شخصي.. وظلم كذلك للمصلحة العامة، ككل.

... وما يَذكره السائل هنا في توضيح سؤاله بقوله:"أعتقد أنني أبني على حرام، كمَثَل تاجرٍ رأسُ ماله من حرام".. ويُقرب تصوُّر هذا العمل الآثِم في واقع أمره.

... وخُطورة الضرَر الناتج عن"الغش"في الامتحانات والتزوير على مثال ما ذكر الطالب السائل في رسالته هذه، يتمثل:

أولًا: في الاعتراف الرسميِّ بأهلية الناجحينَ عن هذا الطريق، وبصلاحيتهم لمباشرة العمل الذي يُسند إلى الناجحين في صدْقٍ فيما امتحنوا فيه مِن موادٍ معينة، تُحدد مستوًى تعليميًّا معينًا، كأساس للصلاحية الخاصة، وهكذا نجد بعض مَن تُناط مسئوليات حسب مستواهم الثقافي والتعليمي. لا يستطيع أداءَها، ومعنى أن هذا البعض ـ من الذين نجحوا غِشًّا وزُورًا ـ لا يستطيع أداء مسئوليته: حرمانُ مَن يتعامل معهم مِن الحصول على حقوقهم المشروعة بسبب عجز أولئكم عن الأداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت