وقد أوصى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالتعجيل بصلاة الجنازة على الميت، في قوله لعليٍّ ـ رضى الله عنه ـ:"ثلاث لا تؤخِّرها: الصلاة إذا أتَتْ، والجنازة إذا حضرت، والأيِّم ـ وهي التي لا زوج لها ـ إذا وجدتْ كُفُؤًا"وأوصى بالتعجيل بصلاة الجنازة حتى لا يُشغَل أهل الميت به طويلًا.. وحتى يتفرَّغوا بذلك إلى عملهم اليومي.
والعادات وحدها هي التي جعلت مراسم عديدة.. وسننًا مختلفة للتعبير عن الوفاء للميت. منها ذكرى الأربعين.. والذكرى السنوية.. ولبس الحِداد مدة من الزمن.. والامتناع عن مناهج الاستمتاع بمباهج الحياة فترة من الزمن.. وما شاكَل ذلك مما يجرُّ أهل الميت إلى الوقوف عنده.. وربما إلى الحياة معه في رؤيا المنام والتعرُّف على رغباته، والاستجابة له في صورة صدقة على أصحاب الحاجة.
والله يقول في كتابه هاديًا ومرشدًا في هذا الشأن، في وصف المؤمنين: (الذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ"أي أنه هو الذي يتصرف فيها استسلاما له"وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعونَ) (البقرة: 156) . أي في آخرتنا. فالاستسلام لله عند المصائب.. والتغلب على هواجس النفس بعد الاستسلام إلى هواها هو موقف المؤمن بالله.
والسائلة أخيرًا تفرِّط في حق زوجها، ولا ترعى علاقتها معه بإصرارها على لبس السواد والحزن المُبالَغ فيه. وربّما كراهيتها لنصيحة زوجها تجرُّها إلى الزهد فيه فالطلاق. وعندئذٍ تفتِّش على أخيها فلا تجده إلا أنه قد تحوَّل إلى تراب لا تستطيع أن تقبض عليه بيدها.. ولا أن تأنَس بالنظرة إليه.