فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1424

وتمييز الأولاد بعضهم على بعض ـ إذا لم يكن هناك سبب واضح للتمييز كعاهةٍ دائمة لأحدهم ـ يُعتَبَر إذن صورة من صوَر الافتِتان بالأولاد. ولذا يُوصِي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالعدل فيما بينهم. إذ يُروَى عن النعمان بن بشير قوله:"أن أباه انطلقَ به وهو يَحمِلُه إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله: اشهَدْ أنِّي قد نَحَلْتُ ـ أعطيتُ ـ النعمان: كذا.. كذا.. من مالي. فقال: أكلَّ بَنِيكَ قد نَحَلْتَ مِثْلَ هذا؟. قال: لا، قال: فأشهِد على هذا غيري.. ثم قال: أيسُرُّك أن يكونوا إليك في البِرِّ سواء ـ أي هل تكون فَرِحًا ومسرورًا إذا قاموا جميعًا برعايتك عند الحاجة لا يتخلَّف واحد عن الآخر.. ولا يُقَصِّر واحد من بينهم عن الآخرين؟ ـ قال: بلى. قال: اتَّقوا الله، واعدِلوا في أولادكم".

والوالد في هذا السؤال لم يَقصِد إلى تمييز الولدين الكَبيرين بالتعليم وأن يؤثِرَهما بالوضع الاجتماعي المُمَيَّز الذي حصلا عليه عن الولدين الصغيرين. وكذلك لم يقصد إلى غَبْن هذين الولدَيْن الصغيرين من أولاده، حين استصحبَهما معه للعمل في الحقل والفلاحة، ولكن هي عادة جارية في الريف: يُبقي المالك الصغير بعضًا من أبنائه للعمل في الزراعة؛ محافظةً على التقاليد، ويُرسِل البعض الآخر منهم إلى المدارس للتعليم؛ رغبةً في مُجاراة روح العصر. والصُّدْفة وحدَها هي التي تُفَرِّق بين الأولاد. هذا إلى اتجاه.. وذاك إلى اتجاه آخر.

ومن أجل ذلك: الأب غير آثم هنا في حقِّ الولدين الصغيرين.

ولكن له ـ ربّما يُثاب على ذلك ـ أيضًا ـ من الله ـ سبحانه ـ أن يعوِّض هذين الولدين الصغيرين مما يَملِك من مال وأرض زراعية، بحيث يُزِيل من نَفْسَيْهِمَا كلَّ أثر لحقد على الأخوين الكبيرين، وعليه كذلك.. وبحيث يُشعِرُهما بالمُساواة في الاعتبار لأخويهما الموظَّفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت