فإذا وَسْوسَ الشيطان لحظةً ما في نفس أيِّ إنسان.. فعليه أن يَستعيذ بالله بقراءة المُعوّذتينِ، ويَكِلُ بعد ذلك أمره إلى الله، فتعود إليه طمأنينة الإيمان بالله وحده.
والزوج السائل الآن يقع تحت تأثير تصوُّر خاطئ.. وهو أن ما أخبرت به المرأة الأجنبية فيما تَخيَّلته مِن رؤيةٍ في اليقظة سيَقع في مراحله التي تَنبَّأت بها، بعد أن جاء المَولود الآن التي كانت حاملًا فيه: ذكَرًا، والمرحلة التالية لها هي أن الزوج، وهو والد الولد سيَموت.. وأن هذا الولد سيُربَّى يَتيمًا مِن غير أبٍ، وهذا التصوُّر الخاطئ هو سبب القلَق والحزن في حياة الزوجينِ معًا.
... واعتقادُهما في هذا التصور الخاطئ ينطوي على الشرْك بالله. وهو أن هناك إنسانًا يعْلَم ما يأتي به الغدُ، وهذا الإنسان هو تلك المرأة الأجنبية.. والعلْم بما يأتي به الغد هنا هو أن الزوج سيموت وأن ابنه سيتربَّى يتيمًا، بينما القرآن يجعل علْم ما يأتي بعد الغدُ لله وحده فيقول: (إنَّ اللهَ عندَهُ عِلْمُ الساعةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا في الأَرْحَامِ ومَا تَدْرِي نَفْسٌ ماذَا تَكْسِبُ غَدًا ومَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللهَ عَليمٌ خَبيرٌ) . (لقمان: 34) ..
فما يأتي به الغد لأيِّ إنسان لا يَعلمه إلا الله وحده.
وليَطمئن السائل وليَعيش في ظلِّ الإيمان بالله وحده، فقد أنْقذ القرآن الكريم البشرية كلها مِن ظلامِ الخُرافات، والأوهام، والدجَل، واللعِب بعُقول الناس وبتحريك نُفوسهم نحو الهواجس والضلال والحَيْرة في حياتهم: (كتابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِيُخْرِجَ الناسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إلَى صِرَاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ) . (إبراهيم: 1) ..والتوكُّل على الله هو السبيل إلى عدم تأثُّرهم بغير ما أتي به كتاب الله.