... فخشية السائلة من عذاب المرحلة القادمة في حياتها إذا لم تتزوج: هي التي تجعلها تُلِحُّ على والدتها في قبول زوجها المقبل: أن يسكن معهما.
ووالدة السائلة تخشى أيضًا أن يتحوَّل الأمر بالنسبة لها، بعد سكن الزوج: إلى عدم الاستقرار وإلى الوحدة التي ستُحتم عليها البقاء في حُجرتها أطول مدة مُمكنة في ليلها ونهارها، على السواء، فالشخص الثالث الذي سيدخل عليهما في المسكن وهو زوج ابنتها، ستكون علاقته بالبنت علاقة زوج بزوجته، وهي علاقة خاصة تَفرض عليهما في كثير في الأحيان: أن تكون لهما أسرار خاصة.. وجلسات خاصة.. وأحاديث خاصة.. ورفقة خاصة.. إلى غير ذلك مما تُؤدي إليه علاقة الزوج بزوجته في حياتهما الزوجية. ...
وبالإضافة إلى هذه العلاقة الخاصة التي ستعزل الأم عن ابنتها، والتي ستجعل من الأم"وحيدة"بقية حياتها، وهي أحوج إلى مَن يكون برفقتها ومُصاحبتها: قد يكون الزوج من أولئكم الذين يُمارسون الإدارة ممارسة لا ترعَى الرحمة والشفقة بحَماته المُسنَّة، أو مِن أولئكم الذين يَعصفون براحة السكْنَى وهدوء العلاقات، لأَوهَى الأسباب، وهنا تحترق الأم: إما على حالها التي صارت إليه. أو على حال ابنتها مع زوجها.. الغضوب أو الأحمق.
والخوف ـ إذن ـ هو العامل الرئيسي لدى الأم، ولدَى ابنتها في هذه المشكلة على السواء، الأم تخاف من العزلة والوحدة، وعدم الاستقرار في السكن، والبنت تخاف الوحدة والعزلة وعدم الاستقرار في الحياة، والسبب في خوف كل منهما واحد وهو الزوج الجديد، فإتمام الزواج مصدر خوف للأم، وعدم إتمامه مصدر خوف للبنت.