... والأم ـ إذن ـ لا تكره ابنتها، وقد حملتْها وهنًا على وهْن.. لا تكره سعادتها في الزواج، بل بالعكس هي تتمنَّى: أن يكون لها زوج في أقرب فُرصة.. وهي تدعو لها في الصلاة أن تُوفَّق إلى زوج يُنقذها من حياة العناس.. والبنت لا تَبغض أمها ولا تشكو منها عن حقْد أو غِلٍّ. وإنما القلَق النفسيُّ لدَيها هو مصدر شكواها منها.
وربما كان سلوك الخطيب، وكانت تصرُّفاته مصدر الخوف عند الأم على مستقبلها معه مع ابنتها، فالبنت لا يُنتظر منها في هذه السن أن تتريَّث وتتأنَّى في اختيار زوجها؛ إذ تُدفع دفعًا إلى قبول مَن يتقدَّم إليها، بحُكم هذه السِّنِّ، وبالتالي يجب على البنت لإقناع أمها: أن تُلاحظ تصرُّفات خطيبها الآن، وسُلوكه معها أو مع والدتها، وتُرشده إلى الأسلوب الذي ترضَى عنه الوالدة، أو يَجعلها تَميل إلى قبوله معهما في السكَن، والأسلوب الذي تُباركه الوالدة هو أن يكون هادئًا في حديثه ومُقنعًا في مَنطقه، وذا عِفَّة، وقناعة فيما يُشارك فيه الأسرة مِن الأكل والشرب، ولا تُحِسُّ منه إطلاقًا: أنه لا يُقدرها ولا يَحترمها، وأن لا يُكثر مِن الوعود التي قد لا يفي بها ويتجنَّب اللغْو والنُّكْتة في القول، والصراخ عند الانفعال.