فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1424

والأم بدَورها يجب أن تدرك أنها ضحَّت بالكثير في حياتها لأجل أولادها: إن في حمْلهم.. أو في إرضاعهم.. أو تربيتهم.. أو في تَدبير المنزل لشئونهم. يجب أن تُدرك أن الواحد والسبعين عامًا التي مضت عليها الآن كانت كلها أعوام تضحية في سبيل الأولاد كلهم، فإذا ما قُدِّر عليها أن تكون ابنتها الأخيرة ـ وهي السائلة هنا ـ لم تزل في حَضانتها فلتُقدم لها الآن من التضحية، بالسماح لزوجها بالسكنى معها في هذه الضائقة في المسكن، ما يُطمئنها على مُستقبلها، والله وحده هو الكفيل بأن يتولَّى الأم والبنت معًا، برِعايته، ويَهدي السبيل للجميع، ويصون حياتهم من القلق بسبب الخوف، فقد امتَنَّ الله على قريش بأن جنَّبها الجُوع والخوف معًا، فيقول:"فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا البيْتِ، الذِي أَطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ"."قريش:3ـ 4".. إنقاذًا لهم من الموت، بسبب الجوع.. أو بسبب الخوف. فإبعاد الخوف عن الإنسان كإبعاد الجوع سواءً بسواء. نعمة كُبرى من الله ـ سبحانه و تعالى ـ لا يُدركها إلا مَن ابتلاهُ الله بهذا أو بذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت