أما السؤال عن المُطالبة بزيادة النفَقة الشهرية مِن والد الطفلينِ فهي مُمكِنة نظرًا لارتفاع التكلُفة في المَعيشة. وهو لا يستطيع ولا يرغب كذلك في ضَمِّ الطفلينِ إليه؛ أمَّا أنه لا يَستطيع فلسُوء سُمعته ومُداومته على الشراب وتناول المُخدرات، وأمَّا أنه لا يرغب في ضمِّهما إليه فلأن بقاءَهما في حضانة أمهما أقلُّ تكلفةً بالنسبة له، وهو إذْ يذكُر لها مِن وقتٍ لآخر أنه يضمُّ الولدينِ إليه فإنه يَذكر ذلك فقط لتَهديدها، وإرغامِها على السكوت، وعدمِ مُطالبته بأيِّ شيءٍ ماديٍّ لحاجتهما إليه، وقبولِها للوضع القائم في العلاقة بينه وبين الطفلينِ.
والشِّرِّير ـ هنا في وصْف السائلة لوالدِ الطفلينِ ـ ليس عنده فُسحة من الوقت، ولا سَعةٌ القلب والنفس، ولا بَسطةٌ في اليد لقَبول هذينِ الطفلينِ ورعايتهما والإشراف على تربيتهما.
وهو بإدمانه على الشراب وتناول المخدرات ليس لدَيه الإرادة الكافية لأن يَعِيَ أحوالَ نفسه وغيره، ولو كان الغير ابنًا له، وإنما هو مُسَاق بحُكم إدمانه إلى مَصيره الأخير، وهو الهاوية والسقوط إلى أسفلِ مُستوًى يصل إليه الإنسان إذا غلبتْه نفسُه الأمَّارة بالسوء.