فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1424

أنانيًّا يضيق ذَرْعًا بطفليها، وبما تَبذله مِن جُهد ورعاية لهما، ولو لم يكونَا معها في سكَن الزوجية بأن يكونَا عند والدتها ـ مثلًا ـ ومثل هذا الرجل الأنانيِّ لا تتوقع منه إلا المتاعب المتكررة، بحيث إنها تميل إلى عودتها إلى الحال قبل الزواج به، ولا تَستطيع في يُسْرٍ أن تعود إليها. ...

والجانب السلبيُّ في البقاء مع الطفلين مِن غير الزواج أنهما بعد بُلوغهما الرُّشْدَ والتخرُّج في المرحلة الأخيرة من التعليم قد لا تجد منهما الوفاء الذي كانت تنتظره أو الذي كانت تحلُم به يومًا من الأيام؛ ليكونَ عِوَضًا عمَّا بذلَتْه لهما من رعاية بالأمس وهما في حالة الحاجة إليها. وليس تَرَقُّبُ ذلك تشاؤمًا، وإنما المادية الكاسحة للمجتمعات الإسلامية المعاصرة تضغط على الشباب ضغطًا عنيفًا، بحيث لا يُفكر الشاب إلا في نفسه وفي أسرته الجديدة التي يُكوِّنها، وفي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تُحيط به والتي تُؤثِّر عليه تأثيرًا عَميقًا. ...

هناك إذًا جانب إيجابيٌّ وجانب سلبيٌّ في زواجها وقت حضانتها لطفليها. وهناك أيضًا جانبٌ إيجابيٌّ وآخر سلبيٌّ في عدم زواجها والبقاء مع الطفلينِ إلى أن تَفرُغ مِن تربيتهما. ...

والسائلة وحدها هي التي تختار، والجانب السلبي في هذا الاتجاه أو في ذلك هو احتمالٌ قائم فقط على معنى أنه قد يَتمُّ الزواج وتكون سعيدةً بزوجها وطفليها معًا، وقد لا يتمُّ هذا الزواج ويُقدِّم طفلاها بعد الرُّشد والاستقلال مَثَلًا عظيمًا لوفائهما لوالدتهما، وتَسعد الأمُّ بهما سعادةً تزيد عن معنى"العِوَض"الذي كانت تترقَّبه منهما، يوم أن تفرَّغت لهما وتنازلت عن كل مُتعة لها في حياة المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت