وهكذا الإنسان المسلم يجب أن يجمع بين العبادة والعمل، ويأخذ من الدنيا ويسعى للآخرة، إن أخذ من الدنيا فبِقَدْر أن لا يَظلِم نفسه ولا غيره.. وإن سعى للآخرة فبقدر ما يُحسن لنفسه وللآخرين معه في أمّتِه: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينةَ اللهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ للذِينَ آمَنُوا) (الأعراف: 32) "أي هي حلال وغير مُحَرَّمة على المؤمنين". (وكُلُوا واشْرَبُوا ولاَ تُسْرِفُوا) (الأعراف: 31) .
ويُروَى عن أنسٍ أن نفَرًا من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال بعضُهم: لا أتزوَّج. وقال بعضهم: أصلِّي ولا أنام. وقال بعضهم: أصوم ولا أُفطِر.. فبلغ ذلك النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: ما بالُ قوم قالوا: كذا.. وكذا.. لكنِّي أصوم وأفطر، وأصلِّي وأنام، وأتزوَّج النساءَ. فمَن رغِب عن سنَّتي فليس منِّي" (نيل الأوطار: جـ6 ص106) ."
والسعي في الدنيا يجب أن يكون لصالح العبادة. والعبادة في أدائها يجب أن تُضفِي أثرًا على السعي في الدنيا. أي لا يكون السعي في الدنيا هدفًا مستقِلاًّ، ولا تكون العبادة عُزلة عن العمل فيها: فالذي يَتْجَر بماله ويُسيء إلى الآخرين بتجارته. ومع ذلك يؤدِّي العبادات.. فعبادته عندئذٍ في عُزْلة عن تجارته، ومثله مَن يعمل لغيره، أو يُشاركه الزرع والحرث.
وما ورد في السؤال عن تلك الفتاة يُفيد أنَّها تؤثِر منهجًا غير منهج الإسلام الذي تقرَّرت مبادئه في رسالة الرسول ـ عليه السلام ـ: وحيًا بالقرآن.. وتطبيقًا في عمله.. وتوضيحًا في قوله.