وبجانب ما يطلب القرآن مِن مُعاشَرة الزوج بالمعروف لزوجته. وبجانب ما يُرغِّبه في نَفْعٍ مُنتظَر منها قد لا يبدو واضحًا في بادئ الأمر ـ فإنه يُشير عليه قبل طلاقها ومُفارقتها إنْ بدَا منها نُشوز أو شُذوذ في المعاملة أن يوجِّه إليها النُّصْحَ أو يُعبِّر عن غضبه منها بالتغاضي عنها كزوجة، أو يُشعرها بهذا الغضب فيَضربها، لا إيذاءً ولا امتهانًا، بل كما يضرب الأب ابنه: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) (النساء 34) .
فإذا لم ينفع هذا السبيل في علاج الأمر بين الزوجين فالطَّريق قبل الأخير هو تحكيم طَرفين من أسرتيهما: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) (النساء 35) .
فإنْ لم ينجح مَسعَى التحكيم كان الطلاق هو الحَلّ الأخير.. أمّا أن يُمسك الزوج زوجتَه فلا يُطلِّقها للإضرار بها فقد نهى عنه القرآن نهْيًا صريحًا: (وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) (البقرة 231) .
والزوج ـ في سؤال السائل ـ لم يَرْعَ العدل بين الزوجة القديمة ـ أمِّ السائل ـ وزوجته الجديدة، ودائم الإضرار بأمِّه لا يُسرِّحها بالمعروف ولا يُعاشِرها بالمعروف فهو جاهليٌّ، لم يتأثّر بدعوة الإسلام، وهي دعوة إنسانية ولا بأس أن يُنَبِّه السائل والده إلى ما يجب عليه في معاملة أمِّه وهي زوجته.