(ب) زوجة تَتَنَكَّرُ لزوجها الشاب الذي كان مُقاتلًا بالأمْس، والذي كان العزيز الأول.. والمَحبوب الأول لها. ولم يَتَجَاوز الرابعة والثلاثين بعد أن فاجَأهُ مرضٌ بسبب حرب أكتوبر: 1973 ثم أفْقده بَصره، وهو لم يَزَلْ في رُجولته وقوة شبابه.. ولم يَزَلْ مُحتفظًا بالقُدرة على الإنفاق على الأسرة مِن معاشه.
(ج) زوجة تَتْرُكُ منزل الزوجية وأولادها مِن الزوج؛ لأن الزوج أقْعَدَهُ مرضه مؤقتًا عن مُعاشرتها فهي تَسْتَغِيث بأهلها، وهكذا.
والوفاء في العلاقة الزوجية، وبالأخصِّ بعد مضيِّ سنتينِ على هذه العلاقة، وبعد إطَّلاع كل من الزوجينِ على أسرار الآخر وما له من خُصُوصِيَّاتٍ أمْرٌ يجب على الزوج وعلى الزوجة أن يَضَعاهُ دائمًا مَشْعلًا يَهتديانِ به، عندما تَطرأ أزمةٌ أو شدَّةٌ بينهما، ويجب أن يَعلمَا أيضًا: أن المتعة المادية في الحياة الزوجية ليستْ كلَّ شيء، بل قبْلها تُوجد المتعة النفسيَّة وهي المتعة الإنسانية؛ أي المتعة التي يحسُّ فيها الزوج، وتحسُّ الزوجة بأن كُلًّا منهما قدم للآخر خدمةً إنسانية، لا تُقدر بمال: فبقاء القويِّ بجانب الضعيف خدمةٌ إنسانية.. ومُساندة العاجز خدمة إنسانية.. وتفريج كُربة المهموم خدمة إنسانية.. وتقوية رُوح المهزوم خدمة إنسانية.. والحدب في الرعاية على مَأْزُوم في بداية أزمته خدمة إنسانية.. وهكذا.
... الإسلام لم يجعل هدف الزوجية الاستمتاع المادي وحده، وإنجاب الأولاد منها، وإنما جعل قبل ذلك: الاطمئنان.. والمودة.. والرحمة بين الزوجينِ.. وهي كلها معاني إنسانية تُرشح مَن يُباشرها إلى المستوى الفاضل في الإنسان..
... (وَمنْ آيَاتِهِ أن خَلَقَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْها وجَعَلَ بيْنكمْ مَودَّةً ورَحْمةً) . (الروم: 21) ..فإذا لم تُحقِّق الزوجية هذا الهدَف تظلُّ عندئذٍ في دائرة اجتماع الحيوان بالحيوانِ.