... وقدر الله لا يُعارَض. وإنما يجب التسليم به، والإيمان بأنه يَنطوي على خير الإنسان فعْلًا، فربما هذا الزوج للسائلة الذي حَكَم عليه بعض الأطباء بالعُقم، وحكَم عليه البعض الآخر: بأنه هناك بَصيص من الأمل في إنجابه.. ربما لو أنجب هذا الزوج بعد العلاج كما يَفترض: يأتي الولد شاذًّا في تكوينه.. أو مَريضًا.. أو ضعيفًا، يجعل والديهِ أسرَى طُولَ حياتهما: لشُذوذه، أو مَرضه، أو ضعفه، وكيف تكون حياتهما عندئذ؟ هل يَستمتعانِ بها كأسرة؟.. هل يستمتعانِ بالولد؟ أم أن الولد عندئذٍ يكون مصدر المتاعب لهما التي لا تنتهي؟.. وربما طاقتهما المالية لا تكفي للمتابعة في الإنفاق على صحته.
... ولِمَ لا يجوز أن يأتي هذا الولد مُتخلفًا في طاقاته العقلية.. أو ذا مُيولٍ إجرامية لسببٍ عضويٍّ أو وراثيٍّ.. أعندئذٍ تَسعد الزوجة به؟ وتستطيع أن تُنشئه تنشئةً إسلامية؟
واقع الأمر في علْم الله، وقدرُ الله خيرٌ قطْعًا لو كَشَفَ الإنسانُ المَقْدور، واطَّلع عليه، والإيمان بالقدَر خيْرِه وشَرِّه على السواءِ: واجبٌ.. والتسليم به خير طريقٍ لراحة النفس ودفْع الهموم والأحزان عنها.
على أنه هنا شيء آخر وراء قضاء الله وقدَره.. والتسليم والإيمان به، هنا العلاقة الزوجية، ووفاء كل مِن الزوجينِ للآخر.
... لا يَنْبغي إطلاقًا أن تكون العلاقة الزوجية على حرْفٍ، أيْ: لا يَنْبغي إذا نقَص شيء في هذه العلاقة يومًا ما، أو إذا لم يُؤَدَّ كما كان: أن تَنْفِر الزوجة، أو يَنْفِر الزوج تَوًّا من هذه العلاقة، فمَثلًا ممَّا يَرد إلينا من رسائل:
( أ ) زوْج تَتَغيَّر مُعامَلَتُهُ لزوجته، إلى أقلِّ أو إلى أرْدءَ، عندما فقدت بصرها بعد ثلاثينَ عامًا كزوجة، وأم أولاده، ومدبرة لمنزل الزوجية، وتضطر إلى الانتقال إلى مسكن والدَيها في رعايتهما، بعد هذه المدة الطويلة.