... أيُّ إحساسٍ نفسيٍّ داخليٍّ يتكون لدَيها إنْ هي سمعت أنه يفكر أو شرع في أو يتزوج أخرى غيرها لغاية الإنجاب. أهو إحساس الأسَف على الفُرقة المقترحة؟ أو الإحساس لتمنِّي: أنه كان باستطاعتِها أن تُنجب نفسها الأولاد حتى تُحقِّق رغبة الزوج.. وحتى تستمر العلاقة بينهما.
... هذا الإحساس النفسي الذي قُدِّر أن يُراودها لو كان سبب عدم الإنجاب يعود إليها، هو نفس إحساس الزوج الآن، فكان يتمنَّى أن يُسعد زوجته بالأولاد، وأن لا يكون السبب في عدم الإنجاب يعود إليه أو إليهما معًا ولكنه المانع الطبيعي، كما يقول بعض الأطباء، وقد يزول في فترة لاحقة، وعلى أية حال: ذاك قدَر الله، فكتابه هو القائل: (للهِ مُلْكُ السماواتِ والأرضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا ويَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وإِنَاثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّه عليمٌ قَديرٌ) . (الشورى:49 ـ 50) .. فهو ـ سبحانه ـ المالك للسماوات والأرض.. وهو الخالق لما يشاء ولما يريده في محيط الإنسان، فقد يَهب لمَن يشاء الأزواج: بناتًا فقط.. وقد يهب لهم ذكورًا فقط.. وقد يهب لهم ذكورًا وإناثا، وقد لا يهبهم من النسل لا ذكَرًا، ولا أنثى، وإنما يتركهم في حياتهم بدون إنجاب أولاد، وهو ـ سبحانه ـ يَعلم الخير فيما يريده ويشاؤه، وهو كذلك قادر على كل شيء، فإذا ترك ـ سبحانه ـ أزواجًا بدون إنجاب أصلًا، أو إذا أعطاهم الذكر دون الأنثى أو العكس، أو أعطاهم الذكر والأنثى معًا، فذلك عن إرادةٍ تامة حُرَّة.. وعن قُدرة واستطاعة كاملة في تحديد النوع الذي يَهَبُه.