الرجل في الأسرة إن كان أبًا أو أخًا يجب أن يعرف وَظيفته كوليٍّ للبنات أو الأخوات، وهي وظيفة المُعاونة في الإرشاد والتبصير. وليست وظيفته التحكم: إنه قطعًا يحب ابنته أو أخته، ويودُّ لها مستقبلًا سعيدًا هادئًا في أسرة جديدة تُشارك في إقامتها وفي إنمائها. فلْيتحسَّس رغبات مَن كان وليًّا لها، وليَختبر هذه الرغبات، وليَتَّجه في دراستها إلى مُشاركتها في تحقيق ما هو جِدِّيٌّ ونافع لها، ولْيَترك لُعبة الشدِّ وحرْب الأعصاب؛ إذ قد تَجُرُّهُ إلى خطأٍ جسيم لا يستطيع تَلافِيهِ، إما في مستقبل ابنته أو أخته، أو في علاقته بها.
والإسلام لا يقبل علاقة الإنسان بالله الذي يؤمن عن كره أو إكراه على الإيمان به، ولا يعتدُّ بأداء العبادة إذا لم يَنوها ويُريدها العابد، لا يَقبل عملًا من غير قصْد إلى أدائه ولو كان إنفاق المال في سبيله؛ ذلك لأنه يريد للإنسان أن يظل صاحب إرادة واختيار. وولاية الأب أو الأخ لها إذا كانت بنْتًا بِكْرًا هي مُسانَدةٌ لها في الرأي، وليست حجْرًا عليه. والأمر الذي يطلب المساندة لها في الرأي. وهو ما عليه خصائص الطبيعة للمرأة. وهي خصائص العاطفة التي تتميَّز بعِظم كميَّتها، وبقوة تأثيرها على ما تُبديه من رأيٍ. وفي تمييز الخالق ـ سبحانه ـ للأنثى عن الرجل في العاطفة ما يَحمي أمومة المرأة، وقيادة الرجل. وهما أمرانِ ضروريانِ لتكوين الأسرة وبقاء النوع البشري.
والد السائلة وخَطيبها مَدعُوَّانِ إلى تطبيق الإسلام في حياتهما وفي علاقتهما بالآخرين. وتطبيق الإسلام هنا هو تجنُّب إكراهها على القبول، والسائلة سيَقيها الله العبَث والفساد طالَما تتوجَّه إليه بإيمانِ القلب وصفاء النفس، والرغبة الصادقة في أن لا تخون مَن يتزوجها.. وأن لا تَنحرف عن الصراط السويِّ. وهو صراط العزيز الحميد.