الرجل يجب أن يعتقد أن المرأة التي يتزوجها ليست سِلعةً تُطلب من مالكها، وهو أبوها أو أخوها، ليست كُتلة مادية لا حياة ولا روح فيها، إنها إنسان له الحِسُّ والشعور، وله الذوْق والتميُّز، وله الإرادة في القبول وفي الرفْض، وولاية الأب على البنت البِكْر هي ولاية ثِقة ومساندة. فليست ولايته عليها تعطيلًا لإرادتها واختيارها. فيُروى عن ابن عباس قوله: عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الثَّيِّبُ أحقُّ بنفسها من وَلِيِّهَا، والبكْر تُستأذن في نفسها وإذْنها صماتها"."أيْ: سُكوتها".. فرأي البنت البكر في زوجها المقبل قائم. وعلى الأب أو الوليِّ أن يعرف رأيها. وفقط لا يُشترط أن تُعبر عنه صراحةً لحيائها، فإذا عبَّرت عنه صراحة كما هو الوضع عهنا في سؤال السائلة، فيجب الأخذ به، وعلى الولي، وهو الأب هنا، أن لا يعدل عنه. وإذن الأب عليه أن يعمل برأي ابنته في رفْض مَن تقدَّم لخطبتها وارتضاه هو أولًا، والخطيب الذي صارحته السائلة بأنها لا تراه كُفْؤًا لها؛ لأنه ليس الرجل الذي يملأ فراغ نفسها وحياتها، عليه أن يرحل من مجالها وربما يُعوضه الله خيرًا منها.