فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1424

ومَن عمل من أجل الآخرة فآمَن بالله، وقام بما التزم به من إيمانه: فعبَد الله بالصلاة، والصوم والزكاة، والحَجّ والجهاد في سبيل الله عند الاستطاعة، واتَّبع سبيل هدايتهم في معاملة نفسه وفي علاقته بغيره.. فعملُه مقبول عند الله ومَجزيٌّ عليه جزاءً حسنًا في الآخرة: (ومَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ"أي عمل في دنياه من أجل الآخرة ولم يقف في حياته عند حَدِّ الدنيا وحدها ومتعها المادية"وسَعَى لَهَا سَعْيَها"بالعمل الصالح وبعبادة الله وأداء ما يجب علية نحوه"وهُوَ مُؤْمِنٌ"إذ العمل الصالح من كافر لا يُقبَل منه وهو كافر"فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا. كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ"أي ليست التفرِقة بين الكافر والمؤمن هي بالرِّزق والحرمان منه. فكلٌّ من المؤمن والكافر يستوي في عطاء الله وفضله"ومَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظورًا"إذ ليس عطاء الله في الدنيا محظور على كافر به"انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ"والآية على ذلك واضحة. فبين الكافر والمؤمن من تفاضل في الأرزاق في الدنيا وقد يكون رزق الكافر المادِّي أكثر رِزق المؤمن بالله المتفاني في عبادته. ولكن ذلك ليس دليلًا على رضاء الله على الكافر وعدم رضاه على المؤمن"ولَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وأَكْبَرُ تَفْضِيلًا) (الإسراء: 19ـ 21) . إذ مقياس الرضاء والغضب هو جزاء الآخرة وحده. وهو جزاء أعظم في درجته وأكبر في فضله.

وهكذا: كل إنسان في تقدير الله له في آخرته مرتبِط بعمله فقط في دنياه. ورحمة الله هي لمَن وسعته رحمته من المؤمنين العابدين المطيعين لأوامره والتاركين لما نهى عنه. ومسؤولية الإنسان أمام الله هي مسؤولية كاملة: لا يدخل في عمل إنسان عمل إنسان آخر. وما يملِكه السائل من عمل لوالدته هو أن يدعوَ لها بالرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت