توجيه القرآن جاء على أساس أن الطبيعة البشرية ليست طبيعةً مُفردة، أي ليست طبيعةً مادية فقط، فإذا كانت خُلقت مِن تراب، ثم مِن نُطفة من ماء مَهين بعد ذلك تحوَّلت إلى علَقةٍ، فمُضغة، ثم إلى طُفولة، فرُشد، فشَيْخُوخة، فوَفاة، كما جاء في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا...) . (الحج: 5) ..
فإن هذه الطبيعة نفسها زُوِّدت بالإدْراك وبالعقل مع ذلك، كما يحكي قول الله ـ تعالى ـ في سورة الإنسان: (إنَّا خَلَقْنَا الإنسانَ مِن نُطفةٍ أَمْشَاجٍ"أي نطفة مادية مختلطة من الذكورة والأنوثة، وهذا هو الجانب المادي"نَبْتَلِيهِ فجَعلناهُ سَميعًا بَصِيرًا) . (الإنسان: 2) ."أي صاحب إدراك عقليٍّ عن طريق السمع والبصر كأقوَى حاستينِ مِن حواسِّ الإنسان الخمس، وهذا هو الجانب العقلي في الإنسان، وجعل له العقل كي يُختبر به: أيَسِيرُ في حياته وَفْقَ منهج إنساني، أم ينزل دونه فيُساوق الحيوان"؟ ..