فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1424

وكانت دُنيَا الإنسان مِن أبناء آدم على غرار الجنة التي عاش فيها آدم وحواء قبل خُروجهما منها، والتي ستكون نعيمًا للطائعين، هي عالَم مُتَعٍ ماديةٍ مُتنوِّعة، تُرك للإنسان أن يستمتع به: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (الأعراف: 31 ، 32) ..

والتقييد بعدم الإسراف في الاستمتاع بالمُتع المادية في حياة الإنسان هو الموضوع للاخْتبار، هل سيكون الإنسان إنسانيًّا في سُلوكه إنِ الْتزمه، أو غير إنساني في السلوك إنْ تَجاوزه. ورسالة التوجيه في القرآن هي إذن فقط لتوضيح آثار الإسراف، وآثار عدم الإسراف في الاستمتاع بهذه المتع، على الإنسان وعلى البشرية معًا.

والقرآن إذن ليس توجيهَ عُزلة عن الحياة المادية، وليس توجيه انتقاص مِن مادِّيَّاتها طالمَا لا تكون مصدرًا للطغيان، والعبَث، والفساد، الناشئ عن الإسراف ولكنه توجيهٌ لكي يبقى الناس جميعًا في علاقة إنسانية.

فوق هذا التوجيه، فإنَّ القرآن سجَّل أخطاءً سياسيةً، كمسألة الأسرى، وأخطاء الدعوة كالإعراض عن بعض الضعفاء مِن المؤمنين، التي وقعت من الرسول ـ عليه صلوات الله وسلامه ـ كما سجَّل الشائعاتِ المُغرضةَ والسيئة، التي تتصل بأهل بيته عليه السلام، مما هو معروف في قِصة الإفْكِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت