والدِّين إن تدخَّل هنا فهو لا يتدخل بمنح ضعيف الشخصية قوةً في شخصيته.. وبالتالي يضمن منه عدم الوفاء بما التزم به مُكْرَهًا من قِبَل والده، وإنَّما يُناشِد الوالد فقط الكفَّ عن الاعتداء على ضعيف، إذا لم تكن له حاجة مُلِحّة إلى ماله، ويتَّجه بحاجته إلى ولديه الآخرين، وهما أقدرُ على تيسير هذه الحاجة له.
وليس من السهل تصوّر أنَّ الوالد لثلاثة أولاد، يَعمد إلى الضعيف بينهم فيُرْهِقه بالتزام مالي لا قِبَل له به، بينما الآخران يستطيعان معاونته في يسر، إلا إذا كان الوالد شاذًّا في تصرُّفاته يُسَرُّ من ضرَر غيره، ولو كان ابنًا له.. ويَستَمْتِع بمُمارَسة القسوة على مُتَقَبِّل لها، ويمارِسها في غير شفقة حتى على مَن يجب أن يعطف عليه وهو ابنه.
والسائل بسؤاله هذا يُريد أما أن يُشَهِّر بوالده حتى يَعْفِيَه من أداء ما التزم به في غير إكراه له.. أو يجد له مبرِّرًا أدبِيًّا من الإجابة على سؤاله: في الكَفِّ عن الأداء لوالده.
وأوْلى بالابن أن يكونَ في رعاية والده، ولو بالكلمة الطيِّبة، بعيدًا عن الشِّجار.. والخلاف.. والتشهير. وأولى بالوالد ـ أيضًا ـ أن يُقَدِّر ظروف الضعيف من أولاده في الطاقة علي الإنفاق، فلا يسأله إلا بعد أن يتأكَّد من قدرته، ورغبته الصادقة في المعاوَنة كذلك. فما أكرم الإنسان على نفسه إذا سلك طريق القناعة واقتدى بالله في غناه بنفسه. وأولى بالأخوين: أن يتدخّلا بين والديهم وأخيهم بما يُعيد العلاقة الطبيعية بينهم جميعًا. وهى علاقة العطف من جهة الوالد على جميع أولاده.. وعلاقة الإحسان والرّعاية الطيبة من جانب الأولاد لوالدهم.