فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1424

قد يختلف ميل الأبوة في الأب نحو أولاده فهذا الابن مثلًا مُقرَّب إلى نفس أبيه أكثر من ذلك الآخر، ولكن لا يصل اختلاف هذا الميل في الأب إلى درجة نسيان أحد أبنائه أو إهماله وترك أمره وعدم لقائه ثم عند لقائه بعد غيبة طويلة يحمله على أن يكتب تنازُلًا عن حقِّه فيما يملك إمْعانًا في إهماله ونسيانه وإخراجه من دائرة البنوّة له.

والسائل وهو ابن لهذا الأب، ولكن من زوجة سابقة، لا ينبغي أن يُعنَى بالسؤال عن حقِّه في ميراث أبيه بعد وفاته مادامَ أن أباه أخرجه من دائرة أبنائه في العاطفة والرعاية الأبوية، قبل إخراجه من هذه الدائرة فيما يتصل بالملك والإرث.

إن هذا الأب قد تجرَّد تمامًا في علاقته بابنه السائل من كل ما يتصل بالأبوة إلا الجانب العضويّ.. إلا الجانب الحيواني فيه.

أما الجانب الإنساني في أبوة الأب لأبنائه فلم يدَّخر منه شيئًا لهذا الابن. وأولى بالسائل أن يتجه إلى الله سبحانه فهو نِعْمَ المولى ونعم النصير.. وهو الرازق والباسط في العطاء أو المقدِّر فيه.

وإذًا يجب عليه الآن أن يترحَّم على والدته، فيجب عليه أن يأخذ من مأساته مع والده عِبرةً تحمله على الجِدِّ في الحياة والكفاح في السعْي نحو تطورٍ أفضلَ لإمكانياته البشرية.

أما الأب فيجب أن يعلم أن الله قد يُفوِّت عليه هدفه في حمايته لأبنائه الآخرين من زوجته الحاضرة؛ لأنه لم يتَّقِ الله فيما صنعه نحوهم ونحو ابنه الآخر من التفرِّقة على هذا النحو اللاإنسانيّ. إن ما يجب أن يتركه الوالد لأولاده هو رصيد من عمل الخير وتقوى الله قبل رصيد المال والملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت