والإسلام يدعو إلى العلْم وإلى الصناعة، عندما يُقدِّرُ القرآنُ قيمةَ الحديد وأثَرَهُ في حياة الإنسان، بالتعبير عنه في قول الله تعالى: (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) . (الحديد: 25) ..
وفي وَصْفِ الله لذاته في آخر الآية بأنه: قويٌّ عزيز ما يُفيد أنه ـ سبحانه ـ يُقدِّرُ القوة والعِزَّةَ، والمَنَعَةَ، ويدفع إليها الإنسان في حياته كي يعيش حُرًّا بإيمانه، مُحافظًا على كرامته كإنسانٍ، ويرى أن القوة المادية هي في الحديد بجانب مَنافعه الأخرى في حياة الإنسان، ولا يستطيع الإنسان أن يَستخلص فائدةَ الحديد، ولا أن يكون قويًّا به إلا بالعلْم المُتطوِّر المُتقدِّم.
أما القوة المعنوية، فيراها في هداية الله، وقد جاء التعبير عنها في أول الآية نفسها في قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) . (الحديد: 25) .