ومسئولية الزوجة في نظر الإسلام عن أسرتها: زوجها وأولادهما: مسئولية واضحة، كمسئولية الزوج ذاته عن الأسرة في حمايتها من الأضرار والإنْفاق عليها. وإذا طلب القرآن من المؤمنين بوجهٍ عامٍّ أداءَ الأماناتِ وهي المسئوليات، في قوله ـ تعالى ـ: (إنَّ اللهَ يَأمرُكمْ أنْ تُؤدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها) . (النساء: 58) .. فالمرأة في وِلايتها داخلةٌ فيمَن يُطلب منهم أداء الأمانة. وأمانتها هي في أهل الزوج، والزوج نفسه. وإذا وَصف القرآن المؤمنينَ بأنَّهم أهل شُورَى فيما بينهم في قوله ـ تعالى ـ: (وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنهمْ) . (الشورى: 38) ..فالمرأة كذلك داخلة في هذا العُموم لها حقُّ الشورى وإبداء الرأي وخِطاب القرآن إذ كان للرجال فليس معنى ذلك: الوُقوف بالأمْر عند حدِّ الرجال وحْدهم، وإنما ذلك هو أسلوب القرآن جرَى عليه في كثيرٍ مِن الأحْكام، وفي كثيرٍ من آياته. ...
وإذا كان الباقي للمرأة في الأسرة الآن هو أن تكون مصدرَ مُتعةٍ جسدية للرجل: أفضلُ منها له: المُتعةُ عند بائعةِ الهوَى، كما تقول صاحبة الرسالة: فليس الإسلام هو الذي جرَّد المرأة كزوجةٍ من كل خصائص الإنسانية، وأبقَى لها فقط: أن تُمتع الرجل كزوجٍ بجَسدها، بل الإسلام ينظر إليها كمَصدر استقرارٍ نفسيٍّ، وكمصدر مودةٍ، وكمصدر رحمةٍ، فيقول القرآن الكريم: (ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لكمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا لِتَسْكُنُوا إليها وجَعَلَ بينكمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً إنَّ في ذلكَ لآياتٍ لقومٍ يَتَفَكَّرُونَ) . (الروم: 21) ..والاستقرار، والمودة والرحمة من الصفات الإنسانية الفاضلة التي إذا توفَّرت كانت سعادةُ الإنسان قائمةً.
إن الطابع الماديَّ للحياة المعاصرة هو الذي يجعل النظرة إلى المرأة نظرةً مادية، في طلَبها.. وفي مُعاشرتها.. وفي التعامُل معها.