فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 1424

أما خِطبة الرجل للمرأة وطلَب يدِها من أهلها ـ كما يُقال ـ فهو تكريم للمرأة إذ الرجل يسعَى إليها ويُعلن بخِطبته إيَّاها صراحةً: مَسئوليته عنها وعن أسرته المستقبلية أمام الأهل والأقارب. فلم يَلتقِ بها في الشارع.. أو في مكان العمل.. أو في مكان عامٍّ.. أو في مَرْقصٍ أو نادٍ. ولم يُخْفِ مسئوليته عنها، ويُبقيها أمرًا خاصًّا يتصرف فيه كما يهوى. ...

والخِطبة لا تمنع إبداء الرأي من المرأة فيمَن أتى لخطبتها. بل على العكس: هي فُرصة شرعية للمرأة كي تُكوِّنَ الرأيَ فيمَن يتقدم لها، بعد أن تراه، وتسمع منه وتتحدث إليه، ويتحدث إليها: مرةً ومرة. وعقد الزواج لا يتمُّ إطلاقًا إذا باشرَهُ الولي نيابةً عن الزوجة.. أو باشرته الزوجة نفسها، إلا برضاء الزوجة بِكْرًا أو ثَيِّبًا، على السواء. والفرق بين البكر والثيب هو فقط في التعبير على الرضاء. فالثيب لا بد أن تُلعن صراحةً.. بينما البكْر يُكتفى بسكوتها إذا سُئلت عن رأيها. إذْ لم يزل حياؤُها غالبًا عليها. ...

فإذا أُكرهت المرأة على الزواج من رجلٍ مُعيَّن لا ترضاه عن طريق الأب أو الوالدينِ معًا فذلك لا يعود إلى الإسلام.. وإنما يرجع إلى بعض التقاليد التي يُمارسها الآباء في صِلتهم بأولادهم وبالأخصِّ بالبنات: فيُروى عن خَنْساء بنت خدامٍ الأنصارية: أن أباها زوَّجها وهي ثيِّبٌ فكرِهت ذلك فأتت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فردَّ نكاحَها"أي أبطله"، كما يُروى: أن جارية بكْرًا جاءت إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكرت: أن أباها زوَّجها وهي كارهة فخيَّرها النبيُّ"أي بين بقاء الزواج أو فسْخه وإلغائه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت