فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1424

... وهكذا الزواج في الإسلام بأكثر من واحدة ليس مبدأً واجبًا لا يَتخلف عنه المؤمن بل هو رُخصة يُمكن استخدامها لمُقتضٍ لدَى الترخيص.. ويجوز تجاوزها لمَن لا يكون لديْه داعٍ إلى استخدامها.

أما ما يسأل عنه السائل في بقية رسالته عن تطبيق الإسلام ككل فوضْع المجتمع الإسلامي على عهد الرسول عليه السلام لم يتمَّ إلا بفتح مكة، حين أعلن الله قبل ذلك بقوله في سورة المائدة، وهي السورة قبل الأخيرة في تَنزيل الوحي بالقرآن الكريم: (اليومَ أَكْمَلْتُ لكمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عليكمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لكمُ الإسلامَ دِينًا) . (المائدة: 3) .. أي أن المسلمين استغرق انتقالهم من الوضع السابق على الرسالة ـ وهو وضع الجاهلية ـ إلى الوضع الإسلامي قُرابة الثلاثة والعشرين عامًا. ووضْع مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة: خليط في العادات والتقاليد والسلوك والتصرُّفات، ما بين المادية والإسلامية، ومعنى ذلك: أننا قد نجد بين الأخوات اللاتي يتزيَّنَ بزيِّ الإسلام مَن تكون مُتأثرة بعادات غير إسلامية على نحو ما تطلب في الكفاءة الزوجية من أوضاع وصفات، بحُكم تقاليد المجتمع وبيئاته العديدة، وتحوُّل المجتمع إلى عاداتٍ إسلامية صرْفة يَتطلَّب وقْتًا ومُثابرةً على مُقاومة الدخيل مِن الفكر.

والعادات.. والتوجيه.. والقرآن نفسه يحكي بعد مرور أكثر من خمسة عشر عامًا على نزول الوحي بمكة والمدينة: استبطاء المسلمين ـ إذ ذاك ـ في الانتقال إلى العادات الإسلامية الصِّرْفة عندما يقول في سورة الحديد: (ألمْ يَأْنِ للذينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلوبُهمْ لذِكْرِ اللهِ وما نَزَلَ مِنَ الحقِّ ولا يَكُونُوا كالذينَ أُوتُوا الكتابَ مِن قبلُ فطالَ عليهمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلوبُهمْ وكثيرٌ مِنهمْ فَاسِقُونَ) . (الحديد: 16) . صدق الله العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت