جاءت الآية التالية بعدها التي يُفسرها السائل: وتقول: (وإنْ خِفْتُمْ ألَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتامَى فانْكِحُوا ما طابَ لكمْ مِن النساءِ مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ) . (النساء: 3) .. وهي تُوجِّه الخطاب إلى الأوصياء على أموال اليتامى، فبعض هؤلاء الأوصياء كان يتزوج مِن اليتامى طمعًا في أموالهم التي هي تحت أيديهم، وكان لا يَعدل بينهن؛ لأنهم لم يتزوجوا بهنَّ من أجل صلاحيتهنَّ للزوجية، وإنما من أجل الانتفاع بالمال الذي يملكونه. فلما نزلت الآية: (وإنْ خِفْتُمْ ألَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتامَى) ."أي خَشِيتم أن لا تعدلوا في اليتامى إذا تزوجتم بهنَّ أو إذا باشرتُم الوصاية على أموالهن".. امتنع بعض الأوصياء خَشْيةَ عدم العدل، عن مباشرة الوصاية على أموال اليتامى، وكذلك عن الزواج بهنَّ. ...
... وعندئذ جاء الترخيص بالزواج مِن أكثر من واحدة، وكأنَّ الآية تقول: (وإنْ خِفْتمْ ألاَّ تُقْسِطُوا في اليتامى"فامتنعتم عن الزواج بهنَّ والوصاية على أموالهنَّ فخافوا الزِّنا"فانْكِحُوا ما طابَ لكمْ مِن النساءِ مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ) .. وهكذا الزواج باثنتينِ فأكثر مَنفذ للعدول عن الزواج باليتيمات.. ومنفذ آخر لعدم الوقوع في الزنا. والتعدُّد بين الزوجات يُعتبر رُخصةً لمَن لا يستطيع البقاء مع واحدة لأمر ما في الحياة الزوجية، والرُّخْصة لا تكون إطلاقًا مصدر ضررٍ لأحد، كرُخصة الإفطار في نهار رمضان للمريض والمسافر. وفرق بين المبدأ والرخصة. والزمخشري في تفسيره:"الكشاف"يقول بهذا الرأي:"كانوا لا يتحرَّجون الزنا، وهم مُتحرجون من ولاية اليتامى فقيل: إنْ خِفتم الجَوْر في حق اليتامى فخَافوا الزنا فانْكحوا ما حلَّ لكمْ مِن النساءِ، ولا تَحُوموا حول المُحرَّماتِ". (تفسير الكشاف ج1 ص: 188) .