فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 1424

كله، إذا شاركت في السكنَى والإنْفاق.

و"الجنة تحت أقدام الأمهات": ليست آية من القرآن الكريم كما تقول الأخت المتحجبة، ولم يصح كذلك أنه حديث.. وربما هو قول مأثور يَستهدف الحقَّ على تكريم الأمهات مِن أبنائهنَّ، ولو كُنَّ غير مُؤمنات، ومن الأحاديث الصحيحة في الحثِّ على تكريم الأمهات ورعايتهم، والإحسان إليهنَّ بالقول.. والعمل.. والعاطفة، ما يُروى عن أبي هريرة من قول الرسول ـ عليه السلام ـ:"قال رجل يا رسول الله: مَن أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: أمك.. ثم أمك.. ثم أمك.. ثم أبوك.. ثم أدْناك فأدناكَ) .. فابتدأ بالأم.. وكرَّر الأمر بشأنها ثلاث مرات، مما يدلُّ على العناية بها والاعتراف بالدور الرئيسي الذي تقوم به في الأسرة: إنْ في تكوينها، وتربيتها، وتطويرها، والأم تستحق ذلك، وإن لم تكن مؤمنة، فما جاء في وصية لُقمان لابنه في القرآن الكريم:"ووَصَّيْنَا الإنسانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أمُّهُ وَهْنًا علَى وَهْنٍ وفِصَالُهُ في عامَيْنِ أنِ اشْكُرْ لِي ولِوَالِدَيْكَ إليَّ المَصِيرُ). (لقمان: 14) . من العناية بالأم خاصة، عن طريق إبراز دورها في الأولاد: عامٌّ لجميع الأمهات، وإنْ لم يَكُنَّ مؤمنات.

... والأبناء مُطالبون فقط بشيء واحد: أن لا يُطيعوا الوالدينِ فيما يُوجهانهم إليه مِن شِرْكٍ وكُفْرٍ بالله: (وإنْ جَاهَدَاكَ علَى أنْ تُشْرِكَ بِي مَا ليسَ لكَ بهِ عِلْمٌ فلَا تُطِعْهُمَا وصَاحِبْهُمَا في الدُّنيَا مَعْروفًا) . (لقمان: 15) .. ورغم الأمر في الآية بعدم الطاعة لهما في حال طلب الشِّرْك منه، فإن الآية ذاتها تطلب مُصاحبتهما بالمعروف طوال حياتهما في الدنيا، ومعنى مصاحبتهما بالمعروف تقديم كل عوْنٍ وكلِّ رِعاية لهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت