وهل السائل في هذه الرسالة جاهَد نفسه بحيث كان جهاده صادقًا، الظاهر من مباشرته العادة السرية المرة بعد الأخرى، ثم بعد كل مرة يُعلن توبته، ورغمًا عن إعلان توبته يعود إلى المُمارسة من جديد. الظاهر مِن ذلك أنه لم يُجاهد النفس ضد هواها، ولم يقف في عزْمٍ وتصميم ضد المغريات التي تحيط به كما يقول. وتديُّنه مَظهر لم يصل إلى عُمْق نفسه بعدُ.ونحن لا نقول له: إن ما تُباشره مِن العادة السرية هو حلٌّ مؤقتٌ لأزمتك النفسية ضد الوقوع في ارتكاب فاحشة الزنا الذي هو أمرٌ مَيْسور، كما تقول الرسالة. وإنما نقول له: باشِرْ جهاد النفس. وهو أمر مطلوب ومَفروض على كل مؤمن برسالة الله. ومُباشرته أولًا مقدمة ضرورية لتقييم عمل المؤمن بعد ذلك، وتقييم ما يُقدم عليه في حياته. ...
إن جهاد النفس شاقٌّ. ولكنه السبيل الأول إلى تحويل الإيمان بالله إلى عملٍ صالح. وليست هناك انفصالية بين الإيمان بالله، والعمل الصالح إلا في نفس الضعيف الذي يَنطق بشهادة: أن لا إله إلا الله ـ وأن محمدًا رسول الله، ثم يسير في عمله حسبما تدفعه هواجس النفس وتُملي عليه الأهواء والشهوات.
وربما يرى بعض الفقهاء، أن مباشرة العادة السرية في الظروف التي يذكرها الشاب الجامعي في رسالته لا تدخل في نطاق المحرَّم شرعًا، دفْعًا للوقوع في الزنا، لكن الفتوى بذلك تُدخل التراخي في مُجاهدة النفس، الأمر الذي يَحُول دون أن تتحقَّق هذه المجاهدة يومًا ما وتُؤتي ثَمرها، كما هو مرجوٌّ لها. وبعد ذلك: هل مباشرة العادة السرية تؤثِّر تأثيرًا سلبيًّا على الوظائف العضوية للبدَن؟ الكلمة في ذلك لأصحاب الاختصاص، وهم الأطباء.