فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1424

يكون وضعه وضع المُؤَرْجَح أو المُتَقَلِّب، والمُتَرَدِّد. مَن يقول إني سأمتنع و سأنتهي مِن هذا المُنكر أو ذاك، أو من هذه الفاحشة أو تلك، غدًا أو بعد غدٍ حتى أكون قد فرغتُ ممَّا لدَيَّ أو حتى أكون قد أعددتُ نفسي وهيَّأتها نحو الحِرْمان والإمساك عن المُنكَر أو الفاحشة، مَن يقول ذلك تنقصه الجدية، وينقصه العزم، وينقصه الإيمان القوي. ومثله مثل مَن يُباشر المنكر ثم يتوب ويستغفر الله، ثم يعود لمباشرته، ثم يتوب ويستغفر الله، وهكذا. ...

جهاد النفس عزْمٌ وتصميم على الإمساك والحِرْمان ممَّا تَشتهيه النفس الأمَّارة بالسوء، والذي يُجاهد نفسه يعلم ما في بيئته مِن مُغريات ومَفاتن، كما يُدرك في نفسه قوة العزم على المقاومة، ثم ينتهي إلى قَبُول التحَدِّي للمُغريات والمفاتن. وإصراره على المقاومة هو عاملُ نجاحه، فإذا كان ارتكاب المنكر أو الفاحشة عادةً له، فستَضعف هذه العادة تدريجيًّا، وتحلُّ بدَلًا منها عادةٌ أخرى بحُكم إصراره، تُساعده على الإمْساك. وهي عادة الحِرْمان والمُقاومة لمَا تشتهيه النفس عن طريق البطن والفرج. ...

وإذن جهاد النفس لا بد أن يُكوِّنَ عاداتٍ لدَى مَن يجاهد نفسه، بدلًا من تلك العادات التي كوَّنتها مُباشرةُ المنكر والفاحشة. فإذا لم يُكوِّن عاداتٍ على الضدِّ من العادات السابقة فهو جهادٌ خادعٌ، إذا لم يمتنع عن الشراب، إذا لم يمتنع عن الوشاية والنَّميمة، إذا لم يمتنع عن الكذِب والضلال، إذا لم يمْتنع عن السرقة، إذا لم يمْتنع عن فاحشة الزنا، إذا لم يَمتنع عن عادة الاستمناء: فما يَدَّعِيهِ مِن جهادٍ للنفس غير صادق. ...

وتكوين العادات الجديدة، وهي التي تأتي نتيجة للإصرار على الحرْمان والإمساك ضد المُوبقات، ستُساعد مَن يُجاهد نفسه على الاستمرار في المُجاهدة: في يُسْرٍ، في غير ضِيق، ستَزيد عنده المُقاومة بحيث يكون أمرها غير شُعوري، بحيث يكون أمرها سهلًا لا يحتاج إلى عناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت