(وسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ للمُتَّقِينَ. الذِينَ يُنْفِقونَ فِي السَّرّاءِ والضَّرَّاءِ والكاظِمينَ الغَيْظَ والعَافِينَ عَنِ النَّاسِ واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنينَ) (آل عمران: 133 ـ 134) .
نجد القرآن الكريم يجعل كاظم الغيظ والذي يعفو عن الناس محسنًا مهذَّبًا ومثله مثل الذي ينفِق في السرّاء والضرّاء دون أن يترقّب فائدة شخصيّة له سوى المعاونة على حل الأزمات والصِّعاب لدى أصحاب الحاجة.
وإذن، فضلًا عن أن يوفِّر الإنسان المُعتدَى عليه نشاطَه لأمر إيجابيٍّ، هو صاحب مستوى رفيع في الإنسانيّة، لتجاوزه عن حقارة الدَّسّ ودَناءة الكيد، ثم سيره قُدُمًا إلى الأمام لا يقف لحظة ليرى ذلك الكائد ـ وهو لا يرى لأنّه عادة جبان لا يكشف عن نفسه، ولا يريد أن يعرِفه الناس بصنعة الخَسيس.
كافيه أنَّه يُخفي وجهه من جبنه. وكافيك أنتَ أيُّها المتسامح أنك قد اتبعت سُنّة رسول الله واستعنت بربِّك. إنه نعم المولى ونعم النصير.