وإذا كان الإخفاء في إخراج الصدقة، والجهر بها سواء عند الله مادام قصد بها وجه الله وحده: فإن إخفاءها مستحَبٌّ في إخراج ما عدا الزكاة وحدها؛ ذلك لأنَّ الإعلان عن إخراج الزكاة قدوة لمن تجب عليهم.. بينما الإخفاء في إخراج ما عدا الزكاة.. أبعد عن الرِّياء أمام الناس.. والأذى لمَن أخذ الصدقة. وربَّما يُستفاد ذلك من قول الله ـ تعالى ـ: (إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فنِعِمَّا هِيَ وإِنْ تُخْفُوهَا وتُؤْتُوهَا الفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) (البقرة: 271) .
والصدقة كما تكون بالمال.. تكون بغيره كذلك. تكون بالعمل.. تكون بمساعدة المضطر.. تكون بالدعوة إلى المعروف.. تكون بالتبغيض في الشَّرّ. يُروى عن رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ قوله:"على كل مسلم صدقة، فقالوا: يا نبيّ الله فمَن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه، ويتصدّق ـ أي بما زاد عن حاجته من أجرة على العمل ـ قالوا: فمَن لم يجدْ؟ قال: يُعين ذا الحاجة الملهوف، قالوا: فمَن لم يجد؟ قال: فليعمل بالمعروف، وليُمسك عن الشَّرّ فإنّها له صدقة".