فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1424

والسائل ـ وهو في سِنِّ المراهقة الآن ـ لكي يَستعيد إيمانَه بالله، ولكي يَثْبُت على الإيمان القوي عليه أن يفتح كتاب الله وقرآنه، فآيات الخلق وآيات الكون كثيرة تُرشده إلى وُجود الله وإلى وحدانيته جلَّ جلالُهُ، وما ذكرناه هنا من آيات تقود الإنسان في يُسْر إلى المراد، ومن أجل ذلك تقول السورة بين يدَي هذه الآيات: (قُتِلَ الإنسانُ ما أكْفَرَه) (عبس:17) أيْ: ما أشدَّه كُفرًا. فهو يُنكر الله وينكر رسالته، ولا يلقى نظرة على ذاته وكيف خُلقت، ولا على البيئة التي يعيش فيها وكيف أُعِدَّت لخدمته، إذ لا يُمكن أن يَمُرَّ بالأطوار التي مَرَّ بها في خلْقه ووُجوده، ولا يُمكن أن يعيش في البيئة التي يعيش فيها والتي أُعدَّت له إلا إذا كان هناك مُدبرٌ للكون كله وخالق لجميع المَوجودات، واحدٌ وَحدةً مطلَقة في صفات الكمال، لا بدَّ أن يكون القادر قدرةً مُطلَقةً هو الذي خلق الإنسان، كما خلقه، والذي أوجد له كذلك البيئةَ والمحيط الذي يعيش فيه الإنسان هو الله سبحانه.

فالدليل الحِسِّيُّ على وجود الله قائم بين يدي الشباب، ومَن يُنكره يُنكِر ما لا يُنكَر ويَكفر بما لا يَكفر به الإنسان الطبيعي. وعلى السائل أن يَحْذر من الوقوع تحت إغراء الهوى والشهْوة في مرحلة المراهقة التي يعيش فيها الآن أكثر مِمَّا هو واقع. ولْيَستغفرِ الله ويسأله التوفيق، ولْيَطرحْ ما يَجول في خاطره؛ فإنه مِن وَسوسة الشيطان داخل نفسه أو خارج ذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت