فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1424

ومشيئة الله في كونه.. وفي خلْقه .. هي مشيئة عامّة، تمثِّلها قوانين ومبادئ تحكم الكون كلَّه وتُنظِّم وُجود المَخلوقات وتنسق بينها، فالله ـ مثلًا ـ أراد أن يكون الإنسان من بين مَخلوقاته ذا عقل وتفكير، والإنسان إذا استخدم عقله عندئذٍ يستخدمه على نمَط ما خلق عليه، وقد خلق العقل على أن تكون الإرادة إحدى مراحل التفكير عن طريقه، فالإرادة إذن التي يُمارسها الإنسان شاءَها الله أولًا في خلقه للإنسان وهي ثانيًا جزء لا يتجزَّأ في تكوين عقل الإنسان ذاته ولا تعارُض إذن بين إرادة الله وإرادة الإنسان فهناك إرادة كلية هي لله وهناك في مُقابل تلك الإرادة الكلية إرادة جزئية هي للإنسان الفرد... وهذه مِن تلك.

وإذا تحدَّث القرآن فأسند في بعض آياته الهداية إلى الله كما جاء في قوله: (إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (القصص 56) . فإنّه يريد بالذات أن يُطمئنَ الرسول ـ عليه السلام ـ بأنه ليس مِن أهداف رسالته حمْل الناس على الهداية، بل عليه البلاغ فقط وعلى كل حال طالمَا كانت مشيئة الإنسان الفرد جزءًا مِن مَشيئة الله الكليّة فالنسبة عندئذٍ إلى الله نسبة صادقة.

وعلى هذا: ما يقع مِن زواج بين اثنينِ يقع أولًا ـ أو ينبغي أن يقع ـ بإرادتهما واختيارهما وإراداتهما معًا مِن إرادة الله وهنا كانت مسئولية الإنسان عمّا يقع منه مِن أخطاء وكان ثوابه على فعل ما طابَق هداية الله في السلوك والاعتقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت