فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1424

نعَمْ اختيار الوالدين قد يَدخُل فيه كذلك عنصر غريب عن الصلاحية الزوجيَّة، كعنصر القرابة لأحد الوالِدَيْن، أو عنصر الجاهِ، أو المصلَحة المادِّيَّة، مما يُبعِد العلاقة بين الزوجين عن وضع السُّكْنَى والاستقرار. والزواج عِنْدئذٍ يكون مفروضًا لهدف آخر غير هدف الزوجية الصالحة.

ومن أجل اعتبار هذا العنصر الغريب في ربط الزوجية عند اختيار الوالدين كان !

ولكن إذا استهدف الوالدان صلاحية الزوجيّة في ذاتها عند مشاركتهما الابن في زواجه، فإنَّ إسهامهما يكون مثمرًا من غير شَكٍّ لصالح الابن وصالح الزوجية معًا.

وإذن هنا المبدأ الإسلامي. وهو مبدأ الاختيار عند عقد الزوجيّة أو إنهائها. فالرجل له مشيئته في ذلك دون ولاية أجنبيّة عليه، وعليه مسؤوليته بقَدْر ما له من مشيئة.

وهنا ـ أيضًاـ التقاليد، وهى تقاليد مُشارَكة الأسرة في زواج الابن. وهى شيء آخر وراء المبدأ الإسلامي ولا تَحكُمه، وليست لها صلاحيته في تغييره.

والرأي هو أن يكون اختيار الابن والوالدين معه لزوجته قائمًا على مبدأ الصلاحية الذاتيّة للزوجة، وليس على أساس مِن ميل شَهويٍّ مُؤَقَّت لدى الابن، أو على أساس بعيد من تلك الصلاحية الذاتية، من جاه لوالد الزوجة، أو ثَراء له أو لمنفعة مادِّيّة تعود عليها. إذ أن الاختيار على أي واحد منها يكون سببًا للشَّقاء في الحياة الزوجية، وعاملًا من العوامل التي تدفع إلى الشِّقاقِ فالفُرقة عن طريق الطلاق أو الخُلْع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت