فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 1424

وكلما تغاضَى أرباب العمل عن أنصاف الطبقة العامِلة، كلَّما زاد حِقْدُ هذه الطبقة عليهم، وكلما مارست من أسباب التقويض والتخريب لمَصالحهم ما يَعود عليهم بالضرر الكبير، وكلما لا ترى إلا التضييق عليهم في الحياة والعمل على تجميدهم إنْ لم يكن على إفنائهم ونهاية الصراع الطبقي إذنْ كحلِّ مشكلة العمال هو إفناء أرباب العمل وتخليص المجتمع منهم.

بينما الإسلام يحلُّ مثل هذه المشكلة بالتذكير بالأُخوَّة بين المؤمنين: (إنَّمَا المُؤمِنونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بينَ أَخَوَيْكُمْ) . (الحجرات: 10) .

وكذلك بتوفير الاعتبار البشري لكلِّ فرد في المجتمع، ومِن أركان توفير هذا الاعتبار البشري احترام حقِّه في الحياة الإنسانية الكريمة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ) . (الحجرات: 11) .

وبالأُخُوَّةِ والمحبة، وليس بالحِقْد .. وبالبناء والتعاون فيه، وليس بالتخريب والتقويض يحلُّ الإسلام مَشاكل مُجتمعه؛ ولذا يُنكر ما يُسمَّى بالصراع الطبقي، لا لأنه يتَّخذ الحقْد طريقًا؛ بل لأنه مع ذلك يرى الغايةَ تُبَرِّرُ الوَسِيلَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت