فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 1424

ومفهوم التفرُّغ للدراسة، على أنّ نشاط الإنسان اليومي تُقصَر إيجابيته على العمل المدرسيّ، ويشغل ما تبقَّى بعمل غير مُثمِر ـ هو من مفاهيم الحياة الخاطئة التي ترسَّبت في عادات الشرقيِّين، منذ أن كان يتردَّد على المدارس من يُسمَّون بأولاد"الذوات"وحدهم. وهم أبناء المُترَفين في الحياة الشرقية. وحياة أسر"الذوات"كانت مليئة بالخدم"والحشم"ـ كما يقولون ـ ولذا لم تكن هناك حاجة لأي عضو في أسرة الذوات إلى العمل بالخارج، فضلًا عن المشارَكة في أعمال المنزل.

ومن التناقض في الحياة الشرقية المعاصرة ـ وفي مصر بالذات ـ أن يبقى مفهوم"العمل"الآن غير واضح، وأن تكون المشاركة في القيام بالخدمة المنزلية"سُخرة"تحرِم البنت أو الولد من التعليم، وتعرِّض مَن يقوم بها إلى ظلام الجَهالة، كما يذكر السائل.

إنَّ الإسلام لا يعرف في الإنسان إلا طاقتَه على السَّعي نحو العمل، ولا يقدِّر لديه ثروة إلا بمقدار ما له من نشاط فيه. وأنه يرى في أداء العبادة لله عاملًا مساعدًا لمَن يعبُد الله، على العمل، وليس عقبه في طريقها. حتى الصوم، الذي هو الحرمان من الأكل والشرب طَوال اليوم، يرى فيه الإسلام حافزًا على الأمانة، والرقابة الذاتية. والعمل في إتقانه وجودته، وفي كثرته في الكَمِّ، في حاجة ماسَّة إلى الأمين صاحب الرِّقابة الذاتية على ما يأتي به من تصرُّف أو فعل أو عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت