فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1424

وإيمان الإنسان إذًا وكفرُه خاضعانِ لإرادته ومَشيئتِه، وهو صاحب حُرِّيّة في قَبُول دعوة الحق أو رَفْضها، وهنا كانت مسئولية الإنسان أمام الله، نحو الإيمان ونحو الكفر، وهنا كان استحقاقه نعيمَ الجَنّة أو عذابَ جهنّم. ولكن مع مشيئة الإنسان في موقفه مِن الإيمان والكفر هناك مشيئة لله ـ تعالى ـ في إيمانه وفي كفره، ولكنَّها مشيئة سابقة ومَجهولة للإنسان حين إيمانه أو حين كفره. ومشيئة الله تُعرَف للإنسان بعد وقوع الإيمان أو الكفر منه، عندئذٍ فقط يَعلم الإنسان قَدَرَ الله وما أراده له، وعلى هذا نفهم قول الله تعالى: (ومَا تَشَاءُونَ إلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) . (الإنسان: 30) . أيْ أن ما يُريده الناس ويَختارونه في حياتهم من أفعال وتصرُّفات هو أيضًا مُرادُ الله ووَفْقَ مشيئته ـ جلَّ جلاله ـ هو مقدور له ولكنَّ الإنسان فقط يجهل إرادة الله في الشيء الذي يريد أن يتَّخذ منه موقفًا ولا يعلم بها إلا حين يختار ويُقرِّر.

والإنسان في اختياره وفي مشيئته يتأثَّر بعوامل عديدة؛ يتأثر بشَهوته وهواه، ويتأثَّر بمناخ البيئة التي يعيش فيها، ويتأثَّر بتَجاربه السابقة إن كانت له تجارِب، ويتأثَّر قبل هذا كله بهِداية الله في كتابه إن كان قد وُفِّقَ للإيمان به والعمل بمُقتضى مبادئه، وبما يَنقل عن رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ قولاُ وعملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت