والأمر ـ أيضًا ـ ليس أمر الإسلام ـ بعد أن بانت للناس هدايته ـ أن يَبقى فريق من الناس على الاعتقاد في الخُرافة: في العفاريت، وما يُمكن لها أن تأتي به مما يقيِّد الإنسان في حركته.. ويملي عليه صورة كئيبة لحياتِه، أو لعَلاقته بالآخرين.
وإنما هو أمر التربية وتكوين العادات. فالسائل هنا أسعفه النمو البدني إلى البلوغ الجنسي فتزوَّج. ولكن لم تُسعفه التربية فيبلغ رشده النفسي والعقلي.. ويستطيع لذلك أن يفصل في مشاكله، بروح مستوحاة من مصلحة ذاته.. ومنهج السبيل المستقيم في الحياة. وهو سبيل الهداية الإسلامية.
ولو أنه بلغ رشده العقلي لأدرك الحِزْبِيّة البَغيضة الهَوْجاء في مشورة والديه عليه بأن يطلِّق زوجته؛ لأنَّها ابنة عمِّه فقط. إذ الطلاق في الإسلام لرفع الضَّرر في الحياة الزوجية.. أي في الحياة الخاصة والقاصرة على الزوجين وحدهما. وعندما يقول القرآن الكريم: (فَإِمساكٌ بِمَعروفٍ أَوْ تَسريحٌ بِإِحْسانٍ) (البقرة: 229) .. لا يقوله إلا ليؤكِّد تصفية الحياة الزوجية الإنسانية من شوائب الأضرار والبغضاء والخلافات. وهذا الوضع لم يكن قائمًا يوم أن طلَّق السائل زوجته التي هي ابنة عمِّه.
ولو أن والدَي الزوج أطاعا الله فيما يقوله: (يَا أيُّها الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ولاَ تَجَسَّسُوا ولاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) (الحجرات: 12) لَوفَّرا على نفسيهما عصيان الله فيما أشارا به على ولدهما بطلاق ابنة عمِّه من غير ضرَر في علاقتهما به.. ولوفَّرا كذلك على ولدهما الحَيْرَة والقلقَ في حياته الزوجية.. ولأعْطَيا الدليلَ أخيرًا على أن القُرْبى لها حقٌّ وحرمة، يجب أن تُصانَ عن الزَّجِّ بها في الخلافات.. والخلافات الآثِمة.