فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1424

ولكن الحياة البشرية لا تحتمل أزمة من الأزمات القاسية مشدودة ومستمرة إلى نهايتها. ثم من جانب آخر لا تحتمل الطبيعة البشرية للزوجة، ولا كذلك الطبيعية البشرية للزوج إذا انفصلت إحداهما عن الأخرى انفصالًا مؤقًّتًا أن تكون وفيَّةً للصلة الزوجية فيما بينهما، فلا تشتهي المرأة الرجل، ولا يشتهي الرجل المرأة ولا يسعى كل منهما للآخر، تحت تأثير عقد الزواج القائم فقط نظريًّا بينهما. وتصبح هالة القَداسة التي أُضفيت على عقد الزواج مدنَّسة، ببقاء الزوجية قائمة، رغم اشتداد الأزمة بين الزوجين، ورغم اشتداد النَّفْرة والقطيعة في الصلات النفسية بينهما.

وإبعادًا لازدواج الشخصية لدى الزوج ولدى الزوجة في حال الانفصال المؤقَّت بينهما في بعض الحضارات غير الإسلامية، وحلاًّ لأزمة سوء العلاقة بين الزوجين، ورفعًا لضَرر المعاشرة بينهما، وعَوْدًا لإعادة الحياة الإنسانية الطبيعية لكلٍّ منهما، وتمكينًا لهما من ابتداء حياة إنسانية موفَّقة من جديد.. كان الطلاق في الإسلام على نحو ما جاء في قول الله ـ تعالى ـ: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) .

والطلاق في الإسلام يُمَثِّل الإرادة البشريّة لدى الزوج عندما يتضرَّر بمعاشرة زوجته. وهناك الخُلْع من جانب الزوجة يُمَثِّل إرادتها البشرية في الفُرْقَة تضرُّرًا من معاشرة زوجها. والطلاق أو الخُلْع، بذلك يكون الحل لأزمة العلاقة الزوجية إن تضرَّر بها الاثنان أو واحد منهما.

وهكذا الطلاق يُساوِق الطبيعة الإنسانية وخصائصها. وهو لحلِّ أزمة وشدة، وليس للإرهاب أو التهديد، أو الابتزاز. ولأنه تتأثّر به الأسرة في روابطها كان عند الله أبغضَ الحلال. ومعنى ذلك أنه لا يُستخدم إلا إذا كان لا مفَرَّ لاستخدامه كحل لأزمة الحياة الزوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت