فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1424

وقد رأى أصحاب الحضارة غير الإسلاميّة منذ زمن بعيد أن الطلاق هو الحلُّ الأخير لمشاكل الزوجية. وأن أكثر نُظُم الغرب تصلُّبًا في أبَدِيّة الزواج أخذ يسير الآن نحو الطلاق؛ لأنّه ظهر أنه المُتَّفِق مع الطبيعة البشرية، بعد تَجارِب المجتمعات الطويلة في حلِّ مشاكل الإنسان.

68 ـ لماذا كان الطلاق بيد الزوج ولم يكن باتفاق الزوجين؟

الطلاق بيد الزوج:

يقول الله ـ تعالى ـ: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أنْ يُقِيمَا حُدودَ اللهِ) (البقرة: 230) .

المجتمعات الحضارية غير الإسلامية التي أخذت بمبدأ الطلاق كحلٍّ لأزمة الزوجية جعلته من اختصاص المحاكم، وجعلت من أسبابه سوءَ العِشرة في الحياة الزوجية، وخيانة أحد الزوجين للآخر بمباشرة المعاشرة الجنسية غير المشروعة مع طرف ثالث.

وهذه المجتمعات إذ أخذت بمبدأ الطلاق تقدَّمت خطواتٍ في النظرة إلى طبيعة الزواج كعَقد بين فردين يستحيل انصهار أحدهما في الآخر، مهما توثَّقت العلاقة بينهما. وهى إذ تجعله من اختصاص المحاكم تريد أن تحتفظ للتقاليد السابقة فيها على العمل بتشريع الطلاق: باعتبارها وقيمتها وأثرها على الحياة الإنسانية بين الأفراد فيها، ومن جهة أخرى مادامتْ قيَّدت الطلاق بأسباب معيّنة ومحدودة فالقضاء هو أسلم الاختصاصات في الفصل في أسباب طلب الطلاق والذي يتقدّم به أحد طرفي عقد الزواج أو كلاهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت