ولكن المجتمع السويدي تقدَّم خطوة أخرى في تيسير أمر الطلاق، وجعل هذه السنةَ ـ سنة ألف وتسعمائة واثنتين وسبعين 1972ـ موعدًا لتنفيذ الطلاق بين الزوجين من غير الرجوع إلى المحاكم في حاله واحدة، وهى حالة ما إذا اتفق الطرفان: الزوج والزوجة، على الطلاق. وما عليهما إلا أن يذهبا إلى مكتب السِّجلِّ المدني ويوقِّعا فيه على اتفاقهما على الطلاق كما هو الشأن في حالة عقد الزواج.
وتوسيط المحاكم في الفصل في الطلاق لتقييم الأسباب التي قام عليها طلب الطلاق إن كان له جانب إيجابيٌّ، فله جانب سلبيٌّ آخر، وربما يطغى على الجانب الإيجابي له. وهذا الجانب السلبي هو نشر أسرار الأُسر، واتِّخاذ بعضها وسيلة للتهديد أو ابتزاز المال. هذا إلى ما قد ترتكبه الزوجة أو الزوج من جريمة الزِّنا قصدًا، وربما فيما يُشبه العلَن، كي تقدِّم السبب الفاصل في الخلاص من الزوجية.
والمجتمعات الغربية تعتبر المجتمع السويدي مجتمعًا تقدُّميًّا في الحضارة البشرية؛ لأنه أباح منذ هذا العام للزوجين المتفقين على الطلاق أن يسجِّلا اتفاقهما في مكتب السجل المدني، دون الحاجة إلى حكم قضائي فيه.
والمجتمع الإسلاميّ منذ قيامه بالمدينة بعد الهجرة ـ أي منذ ألف وثلاثمائة واثنين وتسعين عامًا ـ جعل الطلاق للرجل، ووَكَلَ إليه وحده تقدير الظروف وتقدير العوامل التي تحمله على مباشرة الطلاق، فقال: (فإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أنْ يُقِيمَا حُدودَ اللهِ) (البقرة: 230) .. فجعل الرجل هو المطلِّق وأعطاه فرصة لمراجعة زوجته، إن كانت في مراجعتها استقام للحياة الزوجية، وتجنّب أسباب الأزمة السابقة على الطلاق.