وكما جعل للرجل حقّ الطلاق، جعل للمرأة بسبب سوء العشرة حق الخُلع. وذلك بأن تعرض الأمر على القضاء، بعد أن تتنازل عن الصداق ـ كلاًّ أو بعضًا ـ فيطلِّق القاضي عن الزوج إن لم يستجب هو للطلاق. وفي ذلك يقول الله ـ تعالى ـ: (ولاَ يَحِلُّ لَكُمْ"أيها الأزواج"أَنْ تَأْخُذوا مِمّا آتَيْتُموهُنَّ شَيْئًا إِلاّ أَنْ يَخَافَا أَلاّ يُقِيمَا حُدودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيمَا حُدودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة: 229) .
وهكذا الإسلام في حسن تقديره للطبيعة البشرية جعل الطلاق كحل لأزمة الزوجية، ومن غير الرجوع إلى أجنبي عن الزواج. وبذلك تبقى أسرار الأسرة بين الزوجين فقط، كما يبقى عامل الطلاق في نفس الزوج وحده. وليس بالبعيد أن تتقدم هذه المجتمعات الحضارية غدًا فتطبِّق نظام الإسلام في الطلاق وفي الأسرة على العموم.