والمؤمنون الذين يُخطئون ويَنزَلِقُون إلى مزالِق الجرائم الاجتماعية. ثم يرجعون عن خطأهم وينجُون بأنفسهم مرة أخرى من الوُقوع تحت إغراء هذه الجرائم، مُخلِصين إلى عودتهم في سبيل الله وهو سبيل الإنسانية في تهذيبها وصفائها.. هؤلاء يَعِدُ الله بالتوبة عليهم بالطريق الأولى، فيما يحكيه قول القرآن الكريم: (إِنَّمَا التَّوْبةُ عَلَى اللهِ للذِينَ يَعْمَلونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ"أي لأولئك الحمقى من المؤمنين الذين ينحرفون في سلوكهم فيرتكبون الفاحشة"ثُمَّ يَتوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ"أي ثم يعودون بعد انحرافهم إلى الله وإلى سبيله في وقت يملِكون فيه شأن أنفسهم ويستطيعون أن يمارسوا فيه مشيئتهم وإرادتهم، وهو وقت حياتهم إلى الموت"فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكيمًا) (النساء: 17) .
ففي شأن التوبة على هؤلاء المؤمنين ـ وكذلك المؤمنات ـ تُؤَكِّد الآية هنا: الصفح عنهم إنْ رجعوا عن خطأهم في وقت يَملِكون فيه العمل والإرادة: فتقول في أوّلها: (إِنَّما التَّوْبةُ عَلى اللهِ) وهذا وعد أكيد وضمان لا يَقبَل التخلُّف. وتقول مرة أخرى بعد ذلك: (فَأُولَئِكَ يَتوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ) فتعقب بتَكرار قَبول التوبة من الله.
وتأكيد القرآن هنا بقَبول الله لتوبة المؤمنين والمؤمنات، ليُطمئِنَهم على مستقبل حياتهم، وأنّها حياة مُشرِقة باسِمَة بالأمل في الله وقَبوله، وأنَّ عليهم فقط الآن أن يسيروا قُدُمًا إلى الأمام، دون وُقوف عند الماضي والنظر إليه.
وهذه الآية بخُصوصها جاءت أثر مباشرة ارتكاب الفاحشة ـ وهى جريمة الزِّنَا ـ من المؤمنين والمؤمنات.