فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1424

والقرآن يقول في هدف الزوجية في النبات: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى) (طه 53، 54) .

ويقول في هدف الزوجية في الأنعام بجانب الهدف الثاني من الزوجية في الإنسان، وهو هدف الكثرة العددية: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) (الشورى: 11) أي يذرَؤُكم وينمِّي عددَكم عن طريق الزوجية في الخلْق والمفارَقة بين الذكورة والأنُوثة فيه.

وإذن هدف القرآن مِن الزواج أو الزوجية بين الناس ليس في الدرجة الأولى في النسل، والكثرة العددية والنموِّ في الكمِّ، بقدْر ما يُحقِّق الروابط الإنسانية التي تتمثّل في استقرار العلاقات بين الزوجين واطمئنان أحدهما للآخرة ومودّة كلٍّ منهما للثاني ورحمة كل مِن الطرفين للآخر.

والسائل في سؤاله سيُحقِّق في نظر القرآن هدف الزوجية عندما يقترن بزوجة وإنْ حَكَم الأطِبّاء بعد فحوص أوليّة بأنّه عَقيم لا يُنجب أولادًا.

وتجب عليه مُكاشَفة مَن يريد الاقتران بها بحقيقة أمره، فذلك لا يَشينه بحال، وبعض النِّساء ـ ربَّما لظروف خاصة ـ لا ترغب في إنجاب الأطفال، إمّا لوجود أطفال لهُنّ من آخرين في زيجات سابقة، أو لانصرافِهنّ عن الأمومة بعمل ما، على الأقل في فترة طويلة في بداية الزواج.

ومَن يدري لعل الله ـ لسبب مِن الأسباب ـ يحوِّل عُقم هذا السائل إلى خُصوبة في إنجاب الأولاد فهو العليم القدير.

وعلى كل حال فالخداع في عقد الزواج ـ كالخداع في أيِّ عقد من العقود المدنيّة ـ سببٌ من أسباب فَسْخه، إن انكشف الأمر للطرف المَخدوع ورغِبَ هذا الطرف في عدم الاستمرار فيه.

61 ـ الزواج والعقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت