قال لي الأطِبّاء إني عقيم فهل يجوز لي الزواج؟
إن الحِكمة من خَلق الذكورة والأنوثة بين الناس كما يوضِّحها القرآن الكريم أمرانِ:
الأمر الأول: الكثرة العدَدية، عن طريق استمرار النسْل: (واللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزواجًا"أي ذكورة وأنوثة"وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ"أي من الذكورة والأنوثة فيما بينكم"بَنِينَ وحَفَدةً) ."أي أجيالًا مُتلاحقة" (النحل 72) .
الأمر الثاني: الجانب النوعيّ وهو أمر نفسيٌّ يتمثّل في الاطمئنان وفي المودة وفي رحمة كل منهما للآخر: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم: 21) .
والقرآن بين الرجل والمرأة يستهدف تحقيق حكمة الله في خلقه الزوجين في الإنسان يستهدف الاطمئنان والمودّة والرحمة مرة، وقد يتحقق به مع ذلك العدد والكَمِّ عن طريق النسل وقد لا يتحقق ذلك: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا) (الشورى 49 ، 50) .
فإذا فاتَ مَن به عُقم أن يُحقِّق مِن قِرانه الكَمَّ والعدد، أي النسْل، فإنه لا يفوته أن يحقِّق بهذا القران الهدفَ النفسيَّ له، وهو الاطمئنان والمودّة والرحمة، وهو هدف له قيمته في حياة الإنسان وله أثره فيما يُسمَّى بمَعنويات الإنسان.
ولكن إذا أقبل مَن ثبت مِن الوجهة الطِّبِّيّة أن عنده عُقمًا على خِطبة امرأة يجب أن يُصارِحها بما لدَيه قبل أن يُتِمَّ قِرانه بها؛ فعقد النكاح كأيِّ عقد بين طرفينِ يجب ـ مِن وجهة نظر الإسلام ـ أن لا يكون به جهالة، كما يجب أن يكون بعيدًا عن الخداع.