على أن السائل يَنفي أنه يستطيع العمل وقت الدراسة، ولكنه لم يَنْفِ أنه يستطيع القيام به وقت العُطلة، ومِن المُمكن أن يُمارس الطالب في عطلة الدراسة السنوية بعض الأعمال، ويدَّخر أجْرها للإنفاق منه أثناء الدراسة، وأعرف عن قُرب بعض الطلاب في الجامعة كانت حاجتهم إلى المال شديدة، وكانوا لا يَستكبرون إطلاقًا أن يُباشروا أعمال الفلاحة بالأجْر في قُراهم، ومع ذلك كان تقديرهم النهائي في كلية الهندسة تقدير المُمتازين، وعُيِّنُوا بالفعل مُعيدين في الكليات الجامعية، ثم أُرسلوا في بَعثات إلى الخارج، بعد حُصولهم على درجة الماجستير في مصر.
... وهناك شيء آخر.. وهو أن الحصول على الشهادة الثانوية في كثير من البلاد الأجنبية لا يُوصِّل آلِيًّا وفورًا إلى كليات الجامعة، كما هو الحال هنا في مصر؛ لأن الحاصل على الثانوية في البلاد الخارجية يَميل إلى الاعتقاد ـ وهو صحيح إلى حدٍ كبير ـ أن الدراسة الجامعية يَنبغي أن يكون نَفقاتها مِن أجرِ عمِلِهِ هو، وليس من مُساعدات تُقدِّمها أسرته له، والجامعة هناك لا تُقدم مِنَحًا للدراسة فيها، إلا للمَوْهوبينَ فقط ومَن فيهم أملٌ كبير في النجاح في الدراسات الأكاديمية.
... ومِن الأسَف أن شِعار:"التعليم كالماء والهواء".. الذي رُفع في مصر منذ سنة: 1950 قد فُهم خطأً، وبَقِيَ أيضًا خطأً، ولم يُواجَه خطأُه في الفهْم والتطبيق معًا من أصحاب المسئولية بالحزْم في تصحيحه؛ لأنه رفع كشعارٍ سياسيٍّ، وفهم بفهم السياسيين، وطُبِّق تحت تأثير المصلحة السياسية.